الصفحة 29 من 35

وأما أمر الشهادات العلمية ونحو ذلك، فإن هذا الأمر يستطيع الإنسان أن يبرزه وأن يثبت معرفته في ذلك، لكن أمر النزاهة وأمر الأمانة والصدق في ذلك وخشية الله جل وعلا لا بد أن يبرز للناس، لماذا؟ حتى لا تقع مصالح الناس مع حظوظ النفس، وتتبدد كثير من الأوهام بجانب دون جانب، أو ربما لحظوظ النفس الذاتية بإهدار أموال الناس، أو الجهل في ذلك أيضًا لمن نقص فيه العلم والدراية في هذا الأمر؛ لهذا وجب الاهتمام بهذين الأمرين سواء من الناس عامة. كذلك أيضًا ممن يرشح نفسه أن يخاف الله جل وعلا في هذا الجانب، وعلى من يسن هذه الأنظمة والقوانين أن ينظر إلى الجوانب الأخرى. وأرى في اللوائح التي تنشر للمرشحين أن الإشارة إلى جانب الأمانة فيها شبه مضيع، وإن لم يكن معدومًا إلا أنه شبه مضيع، وهذا فيه نوع قصور وأثره في ذلك عظيم. إنما تظهر المخالفات لمخالفة أمر الله جل وعلا، وذلك ببيان آثارها، وآثار هذه الأمور تظهر على ما يتعلق في أمور الناس في أموالهم، كذلك ما يتعلق في أمر أعراضهم وأعظم أمانة يمكن للإنسان أن يعرفها عن غيره، ويقيس بها على غيره هو جانب الأعراض؛ ولهذا ابنة شعيب، أو ابنة أخيه حينما قالت: استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، ذكرت الأمانة؛ وذلك لأنه قد جعلها خلفه، وغض طرفه عنها، وقد جاء في ذلك عن غير المفسرين أنها قالت لأبيها: كوني خلفي؛ إني لا أنظر إلى النساء، فجعلت ذلك مقياسًا لجانب الأمانة. الذي يراقب الله جل وعلا في مثل هذا الجانب فإنه سيحفظ الجوانب الأخرى أيضًا، وهذا لم يفوت الجانب الآخر وهو جانب القوة؛ لهذا ينبغي أن يكون جانب الأمانة حاضرًا في أي باب من أمر الدنيا؛ لأنه يخلق في ذلك أمر التوازن، ينبغي أن يوجد في أمور الطب، ويوجد في أمور الهندسة، ويوجد في أمور الأموال، وفي أمور حقوق الناس فيما يتعلق فيما بينهم، حتى في أعرافهم، حتى في أمر التعليم ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت