الصفحة 12 من 35

لهذا ينبغي للإنسان أن يكون عارفًا بالحق والخطاب الذي توجه إليه، وذلك لا يمكن أن يمتثل الإنسان ذلك الخطاب إلا بفهمه كما أمره الله جل وعلا، وإذا أخذه على سبيل العجلة فإنه يأخذه على سبيل البتر والنقص، وعدم فهمه كما أراد الله جل وعلا، ولو أخذه على سبيل العجلة فأخذه على غير سبيل اليقين والثبات، فربما إذا جاءته دعوة معارضة لتلك الدعوة استجاب لها كطريقة أهل النفاق الذين ربما انساقوا للحق ابتداءً، فلما جاءت دعوة مضادة انصرفوا إلى غير مراد الله؛ لهذا لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم طوائف من العرب أسلموا ودخلوا الإسلام، ولما جاءت دعوة مضادة، وضعفت في الظاهر دعوة التوحيد مع قوتها باطنًا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنًا منهم أن الأفكار متعلقة بالذوات، ارتد من ارتد من العرب لماذا؟ لأنهم أخذوا ذلك الأمر على سبيل العجلة، لا على سبيل اليقين والثبات، فصدروا عنه عن يقين وثبات؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يأخذ الخطاب على سبيل التحري والتدقيق، لا على سبيل العجلة، وهذا سر تكرار كثير من آي القرآن في ذات الأمر الواحد؛ لهذا الله جل وعلا أمر الناس بالعبادة، وإفراده سبحانه وتعالى في كثير من المواضع، وربما آية واحدة تكرر في سورة واحدة مرات عديدة للتذكير، وهذا له معنى، وأما من يقول: إني أفهم الخطاب بمجرد لفظ واحد أؤمر به، فهذا من القصور في الفهم؛ لأن الإنسان إذا خوطب بشيء ولم يكن هذا الشيء قد جاء على سبيل القوة والتأكيد، فإنه يضعف لأدنى عارض، وهذا كما أنه في أمور المعاني كذلك أيضًا في أمور الحسيات، فالإنسان الذي يتدثر بلباس خفيف يختلف عن الذي يتدثر بلباس كثيف، والذي يتدثر مثلًا بلباس قوي يختلف عن الذي يتدثر بدروع وتروس وغير ذلك، وهذا أمر متباين؛ ولهذا أمر الله جل وعلا عباده بأخذ الكتاب بقوة، ومعنى الأخذ بالقوة: أن الإنسان يتشبث به؛ لأنه ربما يطرأ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت