وَأَمَّا النَّقْصُ الْحَاصِل فِي ذَاتِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي صِفَتِهِ. فَيَكُونُ مَضْمُونًا سَوَاءٌ حَصَل النَّقْصُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْل الْغَاصِبِ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ قَالُوا: إِذَا كَانَ النَّقْصُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ نَاقِصًا كَمَا هُوَ، أَوْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كُلِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَلاَ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ وَحْدَهَا. وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ، فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ، أَوْ يَأْخُذَهُ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، أَيْ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَوْمَ الْغَصْبِ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَشْهَبُ بَيْنَ نَقْصٍ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَجِنَايَةِ الْغَاصِبِ. (1)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَحْوَالًا أَرْبَعَةً لِنَقْصِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَجَعَلُوا لِكُل حَالَةٍ فِي الضَّمَانِ حُكْمًا، وَهِيَ مَا يَأْتِي:
(1) بداية المجتهد 2 / 312 وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 452 وما بعدها، القوانين الفقهية ص 331، مغني المحتاج 2 / 286، 288، المهذب 1 / 369، كشاف القناع 4 / 99 وما بعدها، المغني 5 / 262 - 263، المغني والشرح الكبير 5 / 400.