مَرَضَ الْمَوْتِ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ مُشْرِفٌ عَلَى التَّلَفِ؛ لأَِنَّهُ يُقْتَل فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ اسْتِيلاَدَ الْمُرْتَدِّ وَطَلاَقَهُ وَتَسْلِيمَهُ الشُّفْعَةَ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ؛ لأَِنَّ الرِّدَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ.
وَالْقَوْل الثَّالِثُ: عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَصَحَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ - وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مِلْكَهُ يَزُول بِرِدَّتِهِ لِزَوَال الْعِصْمَةِ بِرِدَّتِهِ فَمَالُهُ أَوْلَى، وَلِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَال لِوَفْدِ بُزَاخَةَ وَغَطَفَانَ: نَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا؛ وَلأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوا دَمَهُ بِالرِّدَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكُوا مَالَهُ.
وَعَلَى هَذَا فَلاَ تَصَرُّفَ لَهُ أَصْلًا لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ لَهُ.
وَمَا سَبَقَ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ الذَّكَرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدَّةِ الأُْنْثَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَزُول مِلْكُ الْمُرْتَدَّةِ الأُْنْثَى عَنْ أَمْوَالِهَا بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ فَتَجُوزُ تَصَرُّفَاتُهَا؛ لأَِنَّهَا لاَ تُقْتَل فَلَمْ تَكُنْ رِدَّتُهَا سَبَبًا لِزَوَال مِلْكِهَا عَنْ أَمْوَالِهَا (1) .
(1) البدائع 7 / 136 - 137، وجواهر الإكليل 1 / 35 و 2 / 279، والمدونة 2 / 318، والدسوقي 4 / 307، والحطاب 6 / 284، ومغني المحتاج 4 / 142 - 143، والمهذب 2 / 224، والمغني 8 / 128 - 129، وكشاف القناع 6 / 181 - 182