السياسية وديمقراطيتها كخطوة ضرورية تهيؤها لعدالة أشمل وحرية أرسخ وخيرٍ أعظم).
قلت: تأمل هذا الغلو والحقد في نقد الدولة السعودية المعاصرة، ويضيف إليها (أهل الكهنوت) ! وهم كبار العلماء لدينا الذين أفتوا بجواز الإستعانة بالأجنبي لطرد المرتد البعثي، وعلى رأسهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين - رحمهما الله -.
قد تقول: نحن لا نلوم الغنُّوشي على موقفه هذا، لأنه حرٌ في مواقفه، وهو يتحمل مسئوليتها أمام الله.
فأقول: نعم، لن نلومه على هذا لو كان شجاعًا وجاهر برأيه هذا في كل محفل ومكان! أما أن يقوله هنا، ثم يقول نقيضه في مكان آخر، فهذا ما نلومه عليه، وهو (التلون) الذي قصدته، وهو ليس من صفات المؤمن، بل من صفات الجبناء (ذوي الوجهين) الذين ذمهم صلى الله عليه وسلم.
ونقيض موقفه هذا قاله في مقابلته مع منتدى (ايلاف) [1] على شبكة الإنترنت، شهر ربيع الأول من عام 1422هـ، حيث سئل."كيف ترى التجربة السعودية"
الحاكمة الآن؟ أليست حكمًا إسلاميًا سيدي؟ أم أنكم تختلفون مع الحكم السعودي ولا تعتبرونه حكمًا إسلاميًا؟ ثم ما رأيكم في الدعوة الوهابية [2] .. هل تصلح معتقداتها للتعامل مع مقتضيات الدولة الحديثة؟" [3] "
(1) لصاحبه الصحفي السعودي المشهور (عثمان العمير) ، الذي فتح - هداه الله - منتداه هذا لكل حاقد على الإسلام وأهله، من محلد وعلماني ورافضي وشهواني، بدعوى الحوار وحرية الفكر!! والأولى أن تسمى (حرية الكفر!) ؛ لأن الحرية الفكرية في الإسلام مضبوطة بأحكام الشرع لا تخرج عنه، فهل يعي العمير هذا ويسخر منتداه للدعوة إلى الإسلام والذب عنه؟ لئلا يكون ممن قال الله فيهم {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون} .
(2) ليس هناك شيء اسمه (الدعوة الوهابية) ! بل هي دعوة الكتاب والسنة وفق الله لها الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-.
(3) معتقداتها هي ما جاء في الكتاب والسنة - ولله الحمد -! فإن ظننت أن الكتاب والسنة لا يتفقان مع ما تزعمه من (الدولة الحديثة) فقد ظننت ظن السوء بربك وبشرعه، وهذه الدولة السعودية شاهد على إمكانية توافق الإسلام مع مقتضيات العصر - ولله الحمد - وما كان من قصور ونقص فإنه يعالج بالنصيحة. والعجب أن من يسأل هذا السؤال نجد بلاده غائبة عن مقتضيات العصر وعن الدين الصحيح! ثم تزعم بأنها (دولة تقدمية) !! فنعوذ بالله من انتكاس القلوب والأبصار.