الصفحة 2 من 48

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

أما بعد:

يُعد الأستاذ راشد الغنُّوشي - وفقه الله للحق - واحدًا من أبرز رموز الحركة الإسلامية في البلاد التونسية في عالمنا المعاصر، وله مع إخوانه في تلك البلاد جهود لا تنكر في محاولة بعث الإسلام من جديد في نفوس أبنائه عبر حركاتهم الإسلامية المتنوعة.

وكما يعلم المتابع لهذه الحركة (أو الجماعة) منذ بداية نشأتها أنها خرجت من تحت عباءة جماعة الإخوان المسلمين، الحركة الإسلامية الشهيرة التي أسسها حسن البنا - رحمه الله - عام1928م.

يقول الدكتور صلاح الجورشي أحد أعضاء الحركة بتونس وهو يؤرخ لنشأة الجماعة الإسلامية في تونس في بداية السبعينات الميلادية التي كان الغنُّوشي أميرًا لها: (لم يكن خطاب"الجماعة"في البداية إخوانيًا صرفًا. بل كان خليطًا من السلفية والتصوف والمودوديات [1] وشيئًا مما كتبه مالك بن نبي الذي التقت به عناصر من النواة الأولى للجماعة في مطلع السبعينات، وتحاورت معه في بيته قبل أن يوافيه الأجل بحوالي سنة ... الخ [2] . هذا التمازج بين مصادر متعددة للفكر الإسلامي، يفسر إلى حد ما المرونة التي ميزت العمل في الجانب التنظيمي، حيث سعت المجموعة في البداية إلى افتكاك موقع داخل جمعية المحافظة على القرآن الكريم لتتخذ منه غطاء قانونيًا. ثم لما فشلت المحاولة، تبنت الجماعة طريقة"جماعة التبليغ"التي تتمحور حول الوعظ المسجدي، وتحريض المتعاطفين إلى الخروج إلى

(1) نسبة لأبي الأعلى المودودي، مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان، الذي ترجمت كتاباته للعربية، ووجدت رواجًا كبيرًا في صفوف الإسلاميين العرب، وكان سيد قطب من أكثرهم تأثرًا به.

(2) كما كان هناك تأثر ببعض الزيتونيين الذين حافظوا على موقف معاد للبورقيبية أمثال الشيخين محمد صالح النيفر وعبد القادر سلامة صاحب مجلة المعرفة التي ستصبح الناطقة باسم"الجماعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت