الخطاب وفي زوايا النظر للقضايا، لكن ما كان لهذا التطور أن يتم لو لا وجود صراع على الساحة). [1]
ويقول - أيضًا - مدللًا على أن أدبيات جماعة الإخوان المسلمين لا"تناسب البلاد التونسية وطبيعة أهلها المنفتحة"!: (عندما نشأت الحركة الإسلامية في أوائل السبعينات كانت غريبة عن تونس في جل اهتماماتها وأهدافها، لكن ذلك لم يصمد أمام الخصوصيات التونسية المطالبة بجعل الفكر الإسلامي أكثر معاصرة وتفاعلًا مع الحداثة، وهو ما سيقع ملامسته بوضوح في التطورات الفكرية التي تمت داخل خطاب حركة الاتجاه الإسلامي، خاصة لدى رمزها الأول: راشد الغنُّوشي) . [2]
ويقول: (يصعب الادعاء بأن الإسلاميين التقدميين هم وحدهم الذين أجبروا الحركة التونسية على تجذير نفسها في واقعها الوطني، والتخلص من قمقم الإخوان المسلمين، واكتساب الخصوصية التي يشير إليها أكثر الذين درسوا الحركة، وتعرفوا على قياداتها، لكن لا نجافي الحقيقة عندما نؤكد بأن مجموعة الإسلاميين التقدميين كانت بمثابة حركة الوعي الأولى داخل الجسم الحركي المغترب، وأسهمت مع عوامل أخرى في ممارسة الضغط والاستفزاز لحركة الاتجاه الإسلامي، مما اضطرها إلى تغيير خطابها وتعديل رؤيتها) . [3]
إذا كان ظهور فئة من المثقفين تدعو إلى ما يسمى (الإسلام التقدمي) له دور كبير في ما طرأ على الشيخ من تغيرات أصابت فكره وآراءه، فإن هناك سببًا آخر يفوق - في ظني - هذا السبب تأثيرًا على الغنُّوشي، ألا وهو تأثره بحسن الترابي الذي كان إخوانيًا صرفًا في بداية أمره، ثم انشق عن جماعته مكونًا خطًا آخر في بلاده أكثر جرأة على اقتحام المحرمات، وتجاوز المقدسات، تحت دعاوى التجديد والتقدم وتوسيع قاعدة (التجميع) لتستوعب جماعات وفئات قد لا تمت إلى
(1) الإسلاميون التقدميون (ص 139) .
(2) المصدر السابق (ص 140 - 141)
(3) الإسلاميون التقدميون (ص 144) .