الصفحة 44 من 48

المساواة المطلقة التي يتحدث عنها التيار الإسلامي الثوري غير صحيحة شرعا والآيات والأحاديث تتحدث بوضوح عن تفاوت الدرجات") (المرجع السابق ص 19) ."

قلت: والله لن يرض عنك الغرب ولا أذنابهم مهما قدمت لهم، ولن يُرْضهم منك سوى الكفر، وأن تعلن تبرؤك من الإسلام، فارفق بنفسك يا علواني أنت وصحبك، واحفظوا ما بقى من دينكم.

فما حالكم معهم إلا كحال الشيطان مع ابن آدم الذي ما زال به حتى أوقعه في ذنوب تترى إلى أوصله إلى الشرك - والعياذ بالله - فقال سبحانه عنه {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك} فالغرب وأذنابه سيستدرجونكم إلى أن تقعوا في الكفر - والعياذ بالله - والردة عن دينكم، وعندها لن ينفعوكم بشيء، بل ستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. فهل من إفاقة وعودة إلى الكتاب والسنة؟! نسأل الله ذلك.

هذا المبحث لم أذكره بهدف إحراج الغنُّوشي، كما قد يتوهم البعض، ولكني ذكرته لأبين لأهل الإسلام أن (الحركية) قرينة (التلون) فهما متلازمان، فلا تجد حركيًا إلا ويكون متلونًا في مواقفه - إلا من رحم الله - والسبب أنه يٌغلب جانب (السياسة) و (المصلحة) في مواقفه المتعددة، دون جانب (الحكم الشرعي) . وهذا ملاحظ على أبرز الحركيين في عصرنا، كالترابي والنحناح وغيرهما.

وأقصد (بالحركي) من أراد خدمة الإسلام [1] في عالم السياسة والواقع دون ضوابط شرعية، بل تقحم جانب المحرمات أو الشبهات تحت مختلف الدعاوى. ومن هؤلاء صاحبنا الغنوشي - هداه الله -! فمن ذلك موقفه من حكومة المملكة العربية السعودية، فتأمل له هذين الموقفين منها وسترى أنه لا ينقضي عجبك من حال الحركيين الحزبيين:

(1) وهذا من إحسان الظن بهؤلاء، وإلا فإن البعض (يتهمهم) بأنهم طلاب سلطة وحكم قد ركبوا موجة الدين! فهم ممن يصدق فيهم قوله تعالى {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} وقارن هذا بحال بعض النواب (الإسلاميين!) في بعض البلاد الإسلامية، قبل دخولهم للحكومة، وحالهم بعد أن (حظوا!!) بذلك الدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت