1 -يقول الغنُّوشي في مقابلته مع مجلة (قراءات سياسية) مبررًا سلوكه المسلك الديمقراطي ودعوته إلى الدولة (العلمانية!!) مقابل (الديكتاتورية) :
(هل نذهب بعيدًا إذا قلنا بأن حكامنا العلمانيين المعاصرين رغم أننا نميل إلى إلحاقهم وتبعيتهم بالحكومات الغربية، إنهم أي حكامنا العلمانيين هم الامتداد الطبيعي من حيث نموذج الحكم الذي يمثلونه لأسلافهم من الطغاة الذين ازدحم بهم تاريخنا منذ قرون طويلة، والفارق هو الخلاف الديني الذي يستر أولئك ولا يزال يستر البعض حتى الآن، وربما كان المتسترون أسوأ وأنكأ من العراة. أوليس المنافقون في الدرك الأسفل من النار، الأمر الذي يجعل ظهور الدولة العلمانية في أمتنا من حيث مضمونها الثقافي مرحلة مهمة في تطورها تاريخيًا في اتجاه دولة العدل الإسلامي، مرورًا بمرحلة دولة العقل أو الدولة العلمانية الديمقراطية. أليس أمرًا بالغ الدلالة تأخر الحركة الإسلامية لدرجة الغياب في دول العالم الإسلامي التي لا تزال تجر أذيال الإسلام وتنسب نفسها لحكم الشريعة، وخاصة تلك التي لم تمر بالمرحلة الاستعمارية. الإسلام هناك يختنق تحت وطأة الكهنوت. مقعد الإسلام هناك مشغول ممتلئ بالكهنوت. فأي مكان للحركة الإسلامية إذن؟ وهل من عجب أيضًا أن نجد أول خيط لفجر الحركة الإسلامية في قلب الجزيرة العربية يسطع نوره على إثر الاحتلال الأمريكي الغربي الأخير، وقد تجلى من خلال العريضة الشهيرة لكبار العلماء ورجال الدعوة هناك [1] كإشارة على ولادة الحركة الإسلامية وانفصال الدين عن الدولة والحاكم عن المحكوم، وتحرر الدين من هيمنة الحكام، وفقدان هؤلاء تحت وطأة الغزو الغربي لرداء الكهنوت وظهورهم على حقيقتهم حكامًا علمانيين لا تضبطهم إرادة أو مصلحة شعب أو حكم دين وإنما مصلحة العائلة والكرسي فوق كل شيء، لقد ألحق الغزو الغربي الأخير للخليج بعض أجزاء العالم الإسلامي التي تخلف تطورها بالوضع العام للأمة الإسلامية أي النضال من أجل تحرير إرادة الأمة من الطغاة واستعادة سيطرتها على الثروات، أي عقلنة الحياة
(1) يقصد (مذكرة النصيحة) الشهيرة!