الناس ودعوتهم إلى الإيمان والصلاة. غير أن هذا التنوع في عناصر الخطاب سرعان ما تراجع لصالح أدبيات حركة"الإخوان المسلمون"، التي كان يطلق عليها كبرى الحركات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي) [1] .
أما فكر سيد قطب - رحمه الله - فهو يحتل المكان الأعلى في نظر أبناء الحركة الإسلامية في تونس خلال سنوات التكوين الأولى. يقول الدكتور صلاح عن هذا الفكر بأنه: (كان المصدر الرئيسي لثقافة الجماعة) [2] بل إن الغنُّوشي نفسه يعترف بهذا الارتباط بجماعة الإخوان المسلمين من البداية قائلًا: (كنا ننظر لسيد قطب، البنا، المودودي .. هؤلاء شيوخنا، لأنهم حملوا اللواء لواء الإصلاح الإسلامي. ولكن ما الذي يجعلنا نحترم رموز الموروث الديني الموجودين في بلادنا. أنا أقرأ الظلال، ولكن ما الذي يجعلني أقرأ التحرير والتنوير؟. لم أكن أبحث عن العلم كعلم .. المكتبات مملوءة بالعلوم الدينية. كنت أبحث عن رمز، عن أداة نضالية عن شخص أقتدي به كمصلح يخوض المعركة ضد العلمنة وضد الفساد ... ويضيف"كنت أقرأ وأكاد أحفظ عن ظهر قلب الظلال لأنه عندما أقرؤه كان يملأني حماسًا. كنت أشعر بأنه يعطيني نظارات أنظر بها إلى هذا العالم، وأحلل به الواقع العالمي، ولكن ماذا يعطيني التحرير والتنوير غير ما يعطيني إياه الرازي وابن كثير؟ يعطيني مادة لغوية، يعطيني رؤية عن إسلام ليس هو الذي أعيشه .. هذا قرآن معلق وليس قرآنًا يمشي على الأرض .. ) . [3] "
قلت: هذا الارتباط العضوي من الغنُّوشي وجماعته بالجماعة الأم (جماعة الإخوان المسلمين) منذ بداية التكوين أوقعه وهو الرجل المثقف المفكر المنِّظر [4] في الانحرافات المتنوعة التي لازمت هذه الجماعة منذ مؤسسها الأول (حسن البنا) الذي ارتضى لها هذا المنهج، من حيث عدم وضوح رؤيتها العقدية في كثير من
(1) الإسلاميون التقدميون (ص 2) .
(2) الإسلاميون التقدميون (ص 33) .
(3) حوار معه نشرته مجلة" (تونس الشهيدة) نقلًا عن (الإسلاميون التقدميون، ص33) ."
(4) يقول الجورشي عن حركة الاتجاه الإسلامي بتونس:"باستثناء الأستاذين راشد الغنُّوشي وعبد المجيد النجار بقيت الحركة لفترة طويلة لا تنتج كفاءات جديدة في مجال الإنتاج الفكري" (الإسلاميون التقدميون، ص 126) .