قال الغنُّوشي: (الدولة السعودية قد تأسست على تحالف بين دعوة وقبيلة وهو نموذج الدولة الإسلامية التقليدية وكان لها دورة معتبر في إنجاز خطوات مهمة في اتجاه توحيد جزيرة العرب وتأمين المناسك ووفود بيت الله الحرام. صاحب الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي يمثل أهم جذر تاريخي للحركة الإسلامية المعاصرة، نفض غبار الانحطاط عن جوانب مهمة من فكر ابن تيمية فجسر العلاقة المفقودة بين الوحي والسياسية. ولقد بينت في كتابي"الحريات العامة في الدولة الإسلامية"أن الركن الأول للدولة الإسلامية هو تسليمها بالوحي مرجعية عليا واعتمادها الشورى أسلوبًا في إدارة الدولة وعلاقة الحاكم بالمحكوم. وعلى هذا فالدولة السعودية هي دولة إسلامية من جهة قيامها على الشريعة. ونأمل أن الخطوة التي قطعتها على طريق الشورى بقيام مجلس شورى معين أن تتعزز بخطوات أكبر في اتجاه قيام مؤسسات شورية منتخبة وحياة سياسية وإعلامية أكثر انفتاحًا وهو الإنجاز المتوقع من حكم الأمير عبد الله يعزز به منجزات سلفه ويحقق التحول المنشود) !!
قلت: فالدولة السعودية هنا (دولة إسلامية) ، وهناك (دولة علمانية) !! والفرق: المكان!
هداك الله يا غنوشي، فأنا لم أسق هذا الموقف لإحراجك أمام أحد، وإنما لأبين لشباب الإسلام خطورة المسلك (الحركي) (الحزبي) غير المنضبط ضوابط الإسلام، الذي يجر المرء إلى (التلون) و (المواقف غير الرجولية) و (غير الشجاعة) ، مما يؤدي إلى تردد الناس في قبول الإسلام والالتزام به إذا كان هذا هو حال دعاته.
أخيرًا: عسى أن يجد القارئ ما يفيده في هذا البحث من حيث تبيين حال الغنُّوشي وتدرجاته، وأن يجد فيه الغنُّوشي نفسه مرآة صادقة تعكس له أخطاءه