الصفحة 27 من 48

3 -(التدين العقلاني: وهذا العنصر، وإن لم يعبر عن نفسه في شيء من الوضوح، إلا في مرحلة متأخرة نسبيًا في النصف الثاني من السبعينات، إلا أنه كان موجودًا منذ وقت مبكر من دون وعي كاف بنفسه، وقد جرفته في النصف الأول من السبعينات موجة التدين الإخواني السلفي العاتية، فسار في طريقها فترة، ولكن لم يلبث أن توقف متحيرًا متسائلًا، باحثًا عن نفسه حتى اكتشفها على مراحل اكتملت مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات. ويتألف التدين العقلاني من الأجزاء التالية:

أ- التراث العقلاني الإسلامي الذي عمل أيضًا أنصار هذا التيار بعد الوعي بأنفسهم، على إحيائه والدفاع عنه، بإعادة الاعتبار إلى المنهج الاعتزالي في التعامل مع الإسلام، حسب فهمهم لهذا المنهج، وبالقدر المحقق لمطالبهم في التحرر من ظواهر النصوص، وفق منظومة فكرية محددة، كالتوحيد والعدل والإنسانية، وكذلك إعادة الاعتبار للمعارضة السياسية في التاريخ الإسلامي، كالخوارج والشيعة والزنج وللتيارات المناوئة للسلفية وأهل السنة عمومًا.

ب- النقد الجذري الصارم للإخوان، ومن هم على شاكلتهم، في فهم الإسلام باعتبارهم ممثلين للسلفية في هذا العصر، نقدا لا يرى في الإخوان غير كونهم أكبر عائق في طريق نهضة الإسلام.

ج- إعادة الاعتبار للمدرسة الإصلاحية التي اجتهد"الإخوان"أو أكثر كتابهم المقروء لهم، في الحط من شأنها، باعتبارها منهجًا حرّف الإسلام وأوله، بما يناسب المدنية المعاصرة، مثل عبده والكواكبي والأفغاني والطهطاوي وقاسم أمين.

د- اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام بدل الفهم النصي، فالنصوص ينبغي أن تفهم وتؤوّل في ضوء المقاصد (العدل، التوحيد، الحرية، الإنسانية .. ) ونصوص الحديث يحكم على صحتها أو ضعفها، لا حسب منج المحدثين في تحقيق الروايات، وإنما حسب موافقتها أو مخالفتها للمقاصد.

هـ- إعادة الاعتبار للغرب وللتيار اليساري فيه بالذات، فخلافًا للفكر السلفي الإخواني الذي لا يرى في الغرب إلا مدنية مادية منحلة متداعية إلى السقوط، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت