في تعليقه على بحث (الإسلام الاجتماعي في تونس) للدكتور محمد الهرماسي [1] بين الغنُّوشي بأن (الظاهرة) الإسلامية في تونس يتنازعها ثلاثة تيارات، هي بحسب تعبيره [2] :
1 - (التدين التقليدي التونسي: ويتكون من عناصر ثلاثة متآلفة: التقليد المذهبي المالكي، والعقائد الأشعرية، والتربية الصوفية) .
2 -(التدين السلفي الإخواني، الوارد من المشرق [3] ، وهو بدوره تآلف بين العناصر التالية:
أ- المنهجية السلفية التي تقوم على رفض التقليد المذهبي الفقهي والعقائدي، والعودة في كل ذلك إلى الأصل: الكتاب والسنة وتجربة الخلفاء والأصحاب والتابعين، ومحاربة الوسائط بين الخالق والمخلوق بتقديس الأضرحة والتقرب إليهم ومحاربة الطرقية والبدع في الدين، وتقويم هذه المنهجية أساسًا على أولوية النص المطلقة على العقل.
ب- الفكر السياسي والاجتماعي الإخواني القائم على تأكيد شمولية الإسلام، ومبدأ حاكمية الله سبحانه، وتكفير الأنظمة القائمة والعمل على إزالتها.
ج- منهج تربوي يركّز على التقوى والتوكل والذكر والجهاد والجماعية والاستعلاء الإيماني والأخوة، والتقلل من الدنيا وتحري السنة، حتى في الجزئيات.
د- منهج فكري يضخم الجانب العقائدي الأخلاقي على حساب الجوانب السياسية والاجتماعية، ويقيس الأوضاع والجماعات بمقياس عقيدي، مما ينتهي معه الأمر إلى تقسيم الناس إلى أخوة وأعداء، ويغلب جانب الرفض في تعامله مع الواقع والثقافات الأخرى، وحتى مع المدارس الإسلامية الأخرى. فهو أحادي النظر، ويكاد يشكل منظومة مغلقة).
(1) المنشور ضمن كتاب (الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي) (ص 247 - 299) نشر: مركز دراسات الوحدة العربية، ط 4، 1998م.
(2) المرجع السابق (ص 301 - 302) .
(3) الواقع أن ما ذكره الغنوشي تحت هذا العنصر لم يلتزم به فقهاء ومفكرو الإخوان المسلمين، لمن تأمل كتاباتهم ومواقفهم. وليتهم التزموا به إذاّ لسلموا من شرور كثيرة.