الصفحة 28 من 48

مجال للاستفادة منها إلا في جوانبها العلمية والتقنية البحتة، نادى هذا التيار بضرورة الاستفادة من الغرب - أيضًا - في تنظيماته وثقافته وعلومه الإنسانية.

و- وفي مقابل اعتماد التدين الإخواني المقياس العقيدي في تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر، اعتبر التدين العقلاني ذلك تهميشًا للصراع الحقيقي، إذ التقسيم الحقيقي ينبغي أن يكون على أسس سياسية واجتماعية: وطني وخائن، ثوري ورجعي، فلاح وإقطاعي، إذ يمكن أن يكون مسلمًا عميلًا وماركسيًا وطنيًا.

ز- إعادة الاعتبار للمدرسة الإصلاحية في تونس (خير الدين، الحداد) ولمنجزاتها في امتدادها الحديث، من خلال ما أنجزته البورقيبية، مثل تحرير المرأة والعقلانية في التعليم).

ثم ذكر الغنُّوشي بأن هذه التيارات الثلاثة كانت تتفاعل مع بعضها داخل الحركة الإسلامية بتونس، مع تقديم كل منها للتنازلات الضرورية ليتم التعايش بينها بسلام!

ولكن فات الغنُّوشي في خاتمة تعليقه (الوصفي) لحال الحركة الإسلامية بتونس أن يفيد القارئ عن أي من تلكم التيارات ينبغي على المسلم السير معه ليقوده إلى الحق الواجب اتباعه؟!

أم أن هذه التيارات سواء عند الغنُّوشي؟! رغم تباينها الشديد، ما بين سلفية، إلى أشعرية، إلى معتزلة!

الذي يظهر - والله أعلم - أن الغنُّوشي - هداه الله - حاله كحال غيره من الحركيين المعاصرين، لا تهمهم هذه التصنيفات (العقدية) السابقة، ما دام أصحابها يعملون لهدف واحد هو الإنتظام في الحركة الإسلامية وإعادة مجد الإسلام، وما داموا - كما يزعم! - يلتقون على"الحد الأدنى من الإسلام" [1]

ولكن السؤال: ماذا سيكون حال الدولة الإسلامية (المنشودة) عند تحقيقها من قبل أفراد التيارات السابقة؟

أتراها تقوم على السلفية؟ أم الأشعرية؟ أم تحيي تراث المعتزلة؟ أم ... ؟

(1) كما في مقابلته مع مجلة قراءات سياسية (ص 10) . وهذا ظن من الغنوشي، ,وإلا فكثير منهم - لا سيما التيار العقلاني - قد ارتكب البلايا - بل الكفريات! - والعياذ بالله - وليس هذا موضع تفصيلها، فكيف يحل للمسلم أن يلتقي معهم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت