الصفحة 14 من 48

1 -كان التدين في تونس عند مطلع السبعينات متقلصًا ومتقوقعًا. فالمساجد مقفرة أو تكاد، والنشاط الديني منعدم أو محدود. وكان التدين يومها أنواعًا، منها الدين الرسمي المنحصر في شخص المفتي ونشاطه البروتوكولي والشكلي، إضافة إلى إدارة تابعة للوزارة الأولى تعنى بشؤون المساجد. ومن جهة تدين شعبي أغلبه طرقي وخرافي. وهناك تدين زيتوني أزيح من الحياة الثقافية، واعتزل مشايخه الحياة العامة بعد إحالتهم إلى المعاش. من هذين الوسطين انحدر أغلب العناصر المكونة للجماعة، الذين تكونوا في معاهد تعليم عصرية أريد منها أن يكون خريجوها"علمانيين"فإذا بهم يشتبكون مع الأوساط العلمانية والزيتونية والطرقية. ويبحثون عن زاد معرفي من خارج الدوائر التونسية.

2 -شكل"الإخوان المسلمون"تجربة متكاملة اكتسبت إلى حد ما أهمية تاريخية، من حيث بنائها التنظيمي والأيديولوجي. وكانت في مرحلة سابقة تعتبر في مقدمة الحركات الإسلامية السنية التي رفعت شعار"شمولية الإسلام"وحاولت تجسيده في صيغة تنظيمية شمولية. خلافًا لدعوات أخرى ركزت جهودها على جانب دون آخر.

3 -كان الإخوان أيضًا أكثر الحركات التي ألحت على القول بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يتم ضمن جماعة تجعل من الإسلام منهج حياة. وهو ما يقتضي تجاوز العمل الفردي المحكوم عليه بالفشل أو الانحصار داخل دائرة التأثير المحدود، وخلق آليات العمل الجماعي، بما في ذلك من إعادة صياغة الأفراد وتربيتهم حسب متطلبات الحياة الجماعية الجديدة.

4 -مما زاد في دعم حضور الحركة في وجدان النواة الأولى المؤسسة، صورة البطولة والصمود والشهادة سواء في المعارك التي خاضتها كتائبهم عام 1948م ضد الصهيونية، أو كانت تحيط بالإخوان داخل سجونهم وفي مختلف محنهم وصراعاتهم. وهي صور كانت تنقل إلينا من خلال الشهادات التي ترويها بتفصيل مثير وفي مناسبات عديدة مجلة"الدعوة"، أو في بعض الكتابات الذاتية التي طبعت في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت