الصفحة 13 من 48

بعض أطروحاته وضعيفًا في بنائه الداخلي، فإن تأثيره في تلك المرحلة كان سريعًا وواسعًا. إن دل هذه على شيء فإنه يدل من جهة على تآكل الخطاب الرسمي وانعزاله عن الشباب والعامة، ومن جهة أخرى كشف عن عزلة النخبة و"الطبقة السياسية"عن الرأي المستبطن في الأعماق. فالخطاب الحركي لتلك الفترة كان يستمد"قوته"وتأثيره من تآكل شرعية الدولة، وتعاظم شعور الأفراد بأزمة نمط ما بعد الاستقلال، وفشل الخطاب المقابل في الوفاء بوعوده في الحرية والعدالة، سواء على المستوى الرسمي أو النخبوي.

لم يكن هناك سوى خطاب وحيد يملك بعض مقومات المواجهة، خاصة داخل الفضاء الجامعي، إنه الخطاب اليساري الماركسي. وهو يفسر حدة الصراع الذي انفجر منذ ظهور الإسلاميين في أروقة المبيتات الجامعية والكليات والمعاهد العليا التي كان يعتبرها اليساريون في مطلع السبعينات بمثابة معاقلهم المحررة.

لم يكن خطاب"الجماعة"في البداية إخوانيًا صرفًا. بل كان خليطًا من السلفية والتصوف والمودوديات وشيئًا مما كتبه بن نبي الذي التقت به عناصر من النواة الأولى للجماعة في مطلع السبعينات، وتحاورت معه في بيته قبل أن يوافيه الأجل بحوالي سنة ... الخ.

هذا التمازج بين مصادر متعددة للفكر الإسلامي، يفسر إلى حد ما المرونة التي ميزت العمل في الجانب التنظيمي، حيث سعت المجموعة في البداية إلى افتكاك موقع داخل جمعية المحافظة على القرآن الكريم لتتخذ منه غطاء قانونيًا. ثم لما فشلت المحاولة، تبنت الجماعة طريقة"جماعة التبليغ"التي تتمحور حول الوعظ المسجدي، وتحريض المتعاطفين إلى الخروج إلى الناس ودعوتهم إلى الإيمان والصلاة.

غير أن هذا التنوع في عناصر الخطاب سرعان ما تراجع لصالح أدبيات حركة"الإخوان المسلمين"، التي كان يطلق عليها كبرى الحركات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

يعود ذلك إلى اعتبارات متعددة، فإضافة إلى التأثير الشخصي لأدبيات الإخوان على بعض المؤسسين، كانت هناك جوانب أخرى موضوعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت