الشؤون الإسلامية من خلال هيئة إدارية ملحقة بالوزارة الأولى. ثم أدمج خريجي الزيتونة في السلك الإداري والتعليم العام بهدف تهميشهم. ورأى أن له الصلاحية المطلقة لتفسير النصوص الدينية بطريقة أوقعته في تناقضات عديدة، وبينت خطبة له في هذا الجانب فقرة المعرفي، وتعامله الساذج أحيانًا مع النص القرآني وعلاقته العدوانية مع شخصية الرسول واستخفافه بالتاريخ الإسلامي [1] . لم تسلم حتى العبادات من تعليقاته الساخرة وقراراته التعسفية، إذ أن إحساسه بالثقة المفرطة في نفسه، وتضخيمه لدوره، وعدم إدراكه للطبيعة المستقبلية للإسلام وعظمته الرمزية والتاريخية. كل هذا جعله لا يولي أهمية تذكر لوضع سياسة دينية واضحة المعالم وبعيدة الأهداف، مما نتج عنه تأخر كبير في تطوير الفكر الإسلامي التونسي والارتقاء بالوعي الديني الشعبي اللذين بقيا يتحركان في معزل عن الخطاب التحديثي للسلطة السياسية في قطيعة شبه تامة مع النظام التربوي) [2] .
نشأة الحركة وارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين:
يقول الدكتور: (لم تولد"الجماعة الإسلامية بتونس"في السرية، كما حصل مع حزب التحرير الإسلامي فيما بعد. بدأت الخطوات الأولى علنية، تحت أنظار الجميع: خطب وحلقات في المساجد، مقالات في الصحافة [3] ، محاضرات في المدارس ونوادي الشباب. كما أن المؤسسين كانوا يتحركون دون تخف، يدعون لأفكارهم بدون تقية، ويثيرون اهتمام الرأي العام المسجدي والشبابي بخطابهم الثقافي(الجديد) وأحيانًا الغريب، خاصة عندما اختلط بمضمون وأشكال جماعة التبليغ.
كان هذا الخطاب في بدايته مزيجًا من العناصر الفكرية المتنوعة بتنوع تكوين العناصر المؤسسة. لكنه في عمومه كان يجنح إلى التفسير الأخلاقوي للقضايا. أي تفسير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعناصر ثلاثة هي: فساد أخلاق الأفراد والأمة، ابتعاد التونسيين عن مرجعية الإسلام وقيمه وقوانينه، نقد الغرب والتصدي لتقليده والتشبه به. الغريب أنه بقدر ما كان ذلك الخطاب سطحيا في
(1) مثل تساؤله كيف يصلي الله على الرسول؟ أو قوله بأن الرسول كان أميًا بينما هو، أي بورقيبة، يحمل كدسًا من الشهادات العلمية!
(2) الإسلاميون التقدميون (ص 22 - 24) .
(3) انظر مقالات راشد الغنُّوشي في جريدة الصباح بعد عودته مباشرة بين عام 1969و1970 من دمشق وباريس