الصفحة 9 من 15

قالَ الحافظُ في"الفتحِ" [32] عندَ شرِحِهِ لحديثِ ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُمَا مَرفُوعًا: (إذا أنزَلَ اللهُ بِقومٍ عَذابًا أصَابَ العذابُ مَنْ كانَ مِنهم ثُمَّ بُعِثوا على أعمَالِهِم) ، فقالَ: (ويُستفادُ مِنْ هذا مَشُروعيَّةُ الهَربِ مِنْ الكُفَّارِ وَمِنْ الظَّلَمةِ، لأنَّ الإقامَةَ مَعَهم مِنْ إلقاءِ النَّفسِ إلى التَّهلُكةِ، هذا إذا لمْ يُعِنْهم ولمْ يَرْضَ بأفعالِهم، فإن أعَانَ أوَ رَضيَ فَهُوَ مِنْهُم) .

وقالَ الشَّيخُ عبد البَاري الأهدَل رحِمه اللهُ تعالى في"السَّيفِ البتَّارِ على مَنْ يُوالِي الكُفَّارَ ويَتَّخِذَهم مِنْ دُونِ اللهِ ورسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُؤمنينَ أنصار" [33] : (وقالَ تعالى: {فلا وَرَبِّكَ لا يُؤمنونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بَينَهم ُثمَّ لا يَجدُوا في أنفِسَهَم حَرجًَا مِمَّا قَضيتَ ويُسلِّمُوا تَسلِيمًا} ) ، فقالَ: (وقدْ حَكَمَ اللهُ ألاَّ نَتَولَّى الكُفَّارَ بِوَجهٍ قَطّ، فَمَنَ خَالفَ لِمَا يََحكُم، فأنَّى يَكونُ لَه إيمان، وقدْ نَفَى اللهُ إيمانَه، وأكَّدَ النَّهيَ بأبلغِ الوُجُوهِ والإقسَامِ على ذلكَ فاسْتَفِدْه) أهـ.

وقالَ شيخُ الإسلامِ ابن تَيميَّة رحِمه اللهُ تعالى في"مجموعِ الفتاوى" [34] ، عندَ كلامِهِ على مَنْ أعَانَ التَّتَارَ فقالَ: (كُلُّ مَنْ قَفَزَ إليهم - أي التَّتار - مِنْ أُمراءِ العَسكرِ وغيرِ الأمراءِ فحُكُمُهُ حُكْمُهُم، وفيهم مِنْ الِردَّةِ عن شرائعِ الإسلامِ بَقدرِ مَا ارتدَّ عنه مِنْ شَرائعِ الإسلامِ، وإذا كانَ السََّلفُ قدْ سَمُّوا مَانِعِي الزَّكاةِ مُرتدَّينَ مَعَ كونِهِم يَصُومُونَ، ويُصلُّون ولمْ يكونوا يُقاتِلُونَ جماعةَ المُسلمينَ، فكيفَ بِمَنْ صَارَ معَ أعداءِ اللهِ ورسولِهِ قَاتِلًا للمُسلمينَ؟) أهـ.

وقالَ الإمامُ ابن القيِّم الجَوزيَّة في"أحَكامِ أهلِ الذِمَّةِ" [35] : (أنَّه سُبحانه قدْ حَكَمَ ولا أحسَن مِنْ حُكْمِهِ أنَّه مَنْ تَولَّى اليَهودَ والنَّصارى فَهُوَ مِنهم) .

وقالَ الشَّيخُ محمَّد الأمين الشَنقِيطِي في"أضواءِ البَيَان" [36] بعدَ أنْ ذَكَرَ جُملةًً مِنْ الآياتِ النَّاهيةِ عن مُوالاةِ الكُفَّّارِ وَتَولِّيهم: (ويُفهَمُ مِنْ ظَواهرِ هذِهِ الآياتِ أنَّ مَنْ تَولَّى الكُفَّارَ عَمْدًَا و اختِيَارًَا رَغبَةًً فِيهم أنَّه كافرٌ مثلهم) أهـ.

والحاصلُ:

أنَّ أعوَانَ الطَّواغيتِ وأنصارِهِم كُفَّارٌ لا مَحَالةَ لكَونِهِم يَنصُرُونَ الحُكَّامِ المُرتدِّينَ بالقولِ والفعلِ وَمَنْ فَعَلَ ذلكَ كانَ مُظاهِرًا للكافرينَ على المُسلمينَ، وبإجماعِ أهلِ العلمِ الذينَ يُقتَدَى بِهم في الدينَ أنَّ مِنْ نَواقِضِِ الإسلامِ: (مُظاهرةُ المُشركينَ ومَعُونَتِهم على المُسلمينَ) ، كَمَا نَصَّ على ذلكَ شيخُ الإسلامِ محمَّد بن عبد الوهاب النَّجدي رحِمه اللهُ تعالى في نَواقضِ الإسلامِ [37] .

وقالَ أيضًا كَمَا في"الدُّررُ السُنيَّة" [38] : (واعْلَمُوا أنَّ الأدِلَّةَ على تَكفيرِ المُسلمُ الصالحُ إذا أشْرَكَ باللهِ أو صَارَ معَ المُشركينَ على المُوحِّدينَ - ولمْ يُشْرك - أكثرَ مِنْ أنْ تُحْصَر، مِنْ كلامِ اللهِ، وكلامِ رسولِهِ، وكلامِ أهلِ العلمِ كلِّهِم) .

وقالَ أيضًا في"الدُّرر" [39] : (أنَّّ الرِّضَا بالكُفرِ كُفرٌ، صَرَّحَ بِهِ العُلماءُ، ومُوالاةُ الكُفَّارِ كُفرٌ) أهـ.

[33] ص175

[37] أنظُر الدُّررُ السُنيَّة (10: 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت