الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعَاقبةُ للمُتَّقينَ، ولا عُدوانَ إلاَّّ على الظَّالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له وليُّ المُؤمنينَ، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ إمامُ المُرسَلينَ، وسيِّدُ الأوَّلِينَ والآخِرينَ وقائدُ الغُرِّ المُحجََّلينَ، وعلى آله وصَحبِهِ وسلَّم ومَنْ تَبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.
أمَّا بَعدُ:
فقد كَثُر التَّساؤلُ في الآونةِ الأخيرةِ عند كثيرٍ من الغَيُورينَ على دينِهم، عن حُكمِ العَسْكرِ والجُنودِ ورجالِ الأمنِ وغيرهِم مِمَن يَخدِمُ الحُكَّام الطَّواغيت الذين لا يَحكُمُون بِشرِعِ الله، ويكونون سَبَبًا في تَوطِيدِ أركانِ هؤلاء الحُكَّام الذين تَنكَّروا لدِينِهم ولأمَّتِهم، وَوَالُوا اليَهودَ والنَّصارى، وهلْ حُكمُ الشرعِ فيهِم كَحُكمِه في أوليائِهم من الطَّواغيت، وهلْ يَجوزُ شرعًا لمُسلمٍ أن يَنخَرطَ في سِلكِ رجالِ الأمنِ والجَيشِ والعَسكرِ في ظِلِّ هذه الأنظِمةِ العلمانيَّة، وإذا انْخَرطَ المُسلمُ في ذلك فهلْ يُعَدُّ فِعلَه ذلك من المُوَالاةِ لأعداءِِ الله، وما حُكمُ مَنْ أعانَهم وناصَرَهم وَوَالاهم وهو يَعلمُ عِلمَ اليقينِ أنَّهم أعوانٌ لليَهود والنَّصارى.
ولمَّا كانَ هذا المَوضُوع له تَعلُّق بمسائلِ أعوانِ الطَّاغوتِ وأنصارِهِم، نُقدِّمُ بينَ يَديّ المَوضُوع تعريفًا عن الطَّاغوتِ، وُنبيِّنُ مَعنى الوَلاءِ والتَولِّي لغةًًًًً واصْطِلاحًا، لبيانِ حُكمِ الشَّرعِ في كلِّ مَنْ أعانَ الكُفَّار والمُشركينَ بأيّ نوعٍ من أنواعِ المُعاونةِ الحسيَّةِ والمَعنويَّةِ.
فنقولُ وبالله نَستعين ...