الصفحة 8 من 15

ثالثًا؛ دليل الإجماع

قدْ ذًكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ الإجماعَ على كُفرِ مَنْ تَولَّى الكُفَّارَ وظَاهَرَهم على المُسلمينَ فَمِنْ ذلكَ:

1)مَا قَالَهُ الإمامُ ابنُ حزم رحِمه اللهُ تعالى في"المُحلَّى بالآثار" [28] مَا نَصُّهُ: (صَحَّ أنَّ قولَهُ تعالى: {وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم} ، إنَّمَا هَوَ على ظَاهِرِهِ بأنَّه كافرٌ مِنْ جُملةِ الكُفَّارِ، وهذا حقٌ لا يَختلِفُ فيه اثنانٌ مِنْ المُسلمينَ) .

2)وقالَ الشَّيخُ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشَّيخ رحِمه اللهُ تعالى بعدَ أنْ تَكلَّمَ على وُجُوبِ مُعاداةِ الكافرينَ: ( ... فكيفَ بِمَنْ أعَانَهم أو جَرَّهم على بلادِ أهلِ الإسلامِ، أو أثنَى عليهم، أو فَضَّلَهم بالعدلِ على أهلِ الإسلامِ، واختارَ دِيَارَهم وَمَسَاكِنَهم وَوِلايَتَهم وأحبَّ ظُهورَهم، فإنَّ هذا ِردَّةٌ صرَيحةٌ بالإتِّفاق، قالَ اللهُ تعالى: {وَمَنْ يَكفُر بالإيمانِ فقدْ حَبِطََ عَمَلُه وَهَوَ في الآخرةِ مِنَ الخاسرين} ) [29] .

3)وقالَ الشَّيخُ عبد الله بن حميد رحِمَه اللهُ تعالى: (وأمَّا التَّوَلِّي: فَهَوَ إكرامُهُم، والثَّناءُ عليهم, والنُصرةُ لهم والمُعاونةُ على المُسلمينَ، والمُعاشرةُ، وعدمُ البَراءةِ مِنهم ظَاهِرًا، فهذا ِردَّةٌ مِنْ فَاعِلِهِ، يَجبُ أنْ تَجريَ عليه أحكامُ المُرتدِّينَ، كَمَا دَلَّ على ذلكَ الكتابُ والسُنَّةُ وإجماعُ الأئمَّةِ المُقتَدَى بِهِم) [30] أهـ.

4)وقالَ الشَّيخُ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحِمَه اللهُ تعالى: (وقدْ أجمعَ عُلماءُ الإسلامِ على أنَّ مَنْ ظَاهَرَ الكُفّّارَ على المُسلمينَ وسَاعَدَهم بأيِّ نوعٍ مِنْ المُساعدةِ فَهُوَ كافرٌ مثلُهم، كَمَا قالَ اللهُ سُبحَانه: {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ والنَّصارى أولياءَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم إنَّ اللهَ لا يَهدي القومَ الظالمينَ} ) [31] أهـ.

[29] الدُّررُ السُنيَّة (8: 326)

[30] الدُُّرَرُ السُنيَّة (15: 479)

[31] فتاوى ابن باز (1: 274)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت