كل أمير). وقال: (عبد الجبار هذا إسناده مجهول غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناد يثبت) . قلت: والراوي عن عبد الجبار وهو الوليد ابن الفضل أوهى منه قال ابن حبان: (يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به) . وله طريق أخرى ستأتي.
9 -وأما حديث علي، فهو من طريق أبي إسحاق القنسريني ثنا فرات بن سليمان عن محمد بن علوان عن الحارث عنه مرفوعًا بلفظ: (من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة) . قلت: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ضعيف جدًا. هو من طريق أبي إسحاق القنسريني ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن علوان عن الحارث عنه مرفوعًا باللفظ المذكور -أخرجه الدارقطني (185) . وقال: -وقد ساق قلبه الأحاديث المتقدمة - (وليس فيها شيء يثبت) . قلت: وعلة هذا من وجوه:
الأول: الحارث وهو الأعور، وهو متهم بالكذب.
الثاني: محمد بن علوان. وهو مجهول.
الثالث: فرات بن سليمان، قال ابن حبان: (منكر الحديث جدًا، يأتي بما لا يشك أنه معمول) .
الرابع: أبو إسحاق هذا قال فيه الذهبي: (مجهول) . قلت: انظر (الفتاوى الكبرى) (2/ 310) ، لابن تيمية رحمه الله. فقد قال: (أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم) .
10 -وأما حديث ابن مسعود، فهو من طريق عمر بن صبح، عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عنه مرفوعًا بلفظ: (ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك وعليه إثمه [1] والجهاد مع كل أمير، لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد، وإن كان قاتل نفسه) . أخرجه الدارقطني (185) وقال: (عمر بن صبح، متروك) . قلت: وقال ابن حبان: (وكان يضع الحديث) . وعليه فالحديث ضعيف جدًا جدًا.
11 -وأما حديث واثلة، فهو من طريق الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان. عن أبي سعيد عن مكحول عنه مرفوعًا بلفظ: (لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت) . أخرجه الدارقطني (185) . بتمامه، وابن ماجة (1525) . الجملة الأخيرة والتي قبلها وقال الدارقطني: (أبو سعيد، مجهول) ، قلت: الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي، فإنه من أصحاب مكحول، وكان الرواة يدلسون اسمه ويقلبونه على أنواع كثيرة جمعها بعض المحدثين فجاوز المائة! وهو كذاب وضاع.
وفي السند علتان أخريان: عتبة بن يقظان، قال النسائي: (غير ثقة) . والحارث بن نبهان، قال البخاري: (منكر الحديث) . وللحديث طريق أخرى تأتي بعده.
12 -وأما حديث أبي أمامة، فهو من طريق القرقساني عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني أبو الدرداء، وأبو أمامة، وواثلة بن الأسقع مرفوعًا بلفظ: (صلوا مع من صلى من أهل القبلة، وصلوا على من مات من أهل القبلة) . أخرجه الجرجاني في (تاريخ جرجان) (272) من طريق ابن عدي بسنده عن القرقساني به. قلت: وهذا سند واهٍ جدًا، عبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي، قال أحمد: (أحاديثه موضوعة) . والقرقساني اسمه محمد بن مصعب، وفيه ضعف من قبل حفظه، قال الألباني: (فقد تبين من هذا التخريج والتتبع لطرق الحديث، أنها كلها واهية جدًا، كما قال الحافظ في التلخيص:(ص125) -قلت: راجعت التلخيص فلم أجده بالرقم الذي أشار إليه الشيخ الألباني، نعم، وجدته في (ج2/ 1/37 رقم 25) . ولفظه: (رواه أبو داود، والدارقطني، واللفظ له، والبيهقي من حديث مكحول عن أبي هريرة، وزاد(وجاهدوا مع كل بر وفاجر) وهو منقطع، وله طريق أخرى عند ابن حبان في (الضعفاء) ، من حديث عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام عن أبي صالح عنه، وعبد الله متروك، ورواه الدارقطني من حديث الحارث عن علي، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله، ومن حديث مكحول أيضًا عن واثلة، ومن حديث أبي الدرداء، من طرق كلها واهية جدًا، قال العقيلي: ليس في هذا المتن إسناد يثبت، وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف، وأصح [2] ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله، وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث
(1) - يقول جامع هذه الرسالة: المقرر عند الإمام أحمد، أن العمل بالحديث الضعيف، خير من العمل بآراء الرجال، وهذا لم يقل به هنا، بل يرى أن الصلاة خلف الفاسق لا تصح، ولو صلى خلفه أعاد أبدا. تنبه.
(2) - قلت: إذا قال المحدث: أصح ما في هذا الباب، إشارة إلى أنه أقله ضعفًا، فحديث مكحول عن أبي هريرة أقل ضعفًا، زائد أنه مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف، تأمل.