أولًا: تعريف مستور الحال لغة وشرعا:
أ- تعريف مستور الحال لغة: التستر بالفتح: مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته فاستتر، وتستر أي: تغطى، ورجل مستور وستير أي: عفيف، ورحم الله من قال:
الستر بالفتح بمعنى المصدر ... والستر بالكسر لثوب قد در
قال الذهبي: (ولا يدخل في ذلك المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينًا ولا اتفق لهم علم بأن أحدًا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ وأنه يكون مقبول الحديث، إلى أن يلوح فيه جرح) [1] وكذا يقال في إمامته -أعني المستور الحال- إلى أن يلوح فيه جرح، وبعضهم قال: رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال أي: احتمال العدالة وضدها، لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حالة [2] الحال: ما معنى كلمة الحال؟ الحال: هي كيْنة الإنسان، وهو ما كان عليه من خير وشر [3] قال علي القاري عند قول الحافظ: (وهو المستور) : (الظاهر أنه أدرج فيه قسمي مجهول الحال، وسمى كلًا منهما مستورًا وإن كان ابن الصلاح وغيره سمى الأخير مستورًا لوجود الستر في كل منهما. وهما مجهول العدالة الظاهرة والباطنة، ومجهول العدالة الباطنة دون الظاهرة، والمراد بالباطنة ما في نفس الأمر، وهي التي ترجع إلى أقوال المزكين، وبالظاهرة ما يعلم من ظاهر الحال ... والناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، ولم يكلّف الناس ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحاكم للظاهر، إلى أن قال:(والتحقيق أن رواية المستور، ونحوه) أي: من المبهم ومجهول العين (مما فيه الاحتمال) أي: احتمال العدالة وضدها، (لا يطلق القول بردها ولا بقبولها) [4] والمالكية لا يجيزون الصلاة خلفه.
ب- تعريف مستور الحال شرعًا:
قال ابن أبي العز عند قول الطحاوي: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم) : ( .. أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا، باتفاق الأئمة، وليس من شرط الإتمام أن يعرف المأموم اعتقاد إمامه [5] ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟! بل يصلي خلف
(1) - انظر: (فتح المغيث) (ص126) و (لسان العرب) (4/ 343 وما بعدها) .
(2) - انظر: (شرح النخبة) (155) .
(3) - انظر: (لسان العرب) (11/ 190) ط: دار صادر الحالة: واحدة حال الإنسان وأحواله. (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) (4/ 1680) مادة حول.
(4) - انظر: (شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر) للمحدث علي القاري (ص517) وما بعدها و (علوم الحديث) (ص112) و (إرشاد طلاب الحقائق) (ص112) و (الخلاصة في أصول الحديث) (ص90) و (المنهل الراوي) (ص66) و (الباعث الحثيث) (ص92) و (فتح المغيث) (ص158) للعراقي و (فتح المغيث) (2/ 34) للسخاوي و (ألفية السيوطي) (102) و (تدريب الراوي) (1/ 317) .
(5) - نعم يسأل عن معتقده إن كان في بلد يعتقد أصحابه النفع والضر في أهل القبور وطلب الحوائج منهم والذبح لهم والنذر لهم والاستغاثة بهم فهذا لا يخفى شرك أكبر مخرج من الملة وإذا كان العلماء قد اختلفوا في صحة إمامة الفاسق الذي عرفت صحة عقيدته فكيف بهؤلاء وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولا تصح الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة مع القدرة خلف غيرهم) فإذا كان الغالب على هؤلاء القادمين للصلاة التلبس بشرك أو بدعة أو معصية والسالم قليل فلا يناسب تخطئة من يسأل عن حالهم وهكذا كان علماؤنا وسلفنا الصالح كما يعرفه من استقرأ أحوالهم وإنما ينطبق اللوم على من ترك صلاة الجماعة أو توقف في حق شخص صالح العقيدة سالم من الفسق، وأما من تحرى واجتنب من أصر على الفسق أو الغالب عليه فساد العقيدة فهذا لا لوم عليه بل هو ساع فيما يصحح صلاته على قول من لا يصح صلاته أو تكميلها على قول من يصححها.