الذي ندين الله به أن أئمة الصلاة ليسوا سواء، فمنهم العدل، ومنهم المستور الحال، ومنهم الفاسق والمبتدع، ومنهم المبتدع الداعية، وغير الداعية، والبدعة إما داخل الصلاة، وإما خارجها، بدعة مكفرة، وبدعة غير مكفرة، ومنهم المحدث والعامل، ومنهم المحدث فقط، ومنهم العامل فقط، ونختصر هذا كله، فنقول:
(أئمة الصلاة ثلاثة أصناف:
1 -إمامة العدل.
2 -إمامة مستور الحال.
3 -إمامة المبتدع والفاسق.
1 -إمامة العدل وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف العدالة لغة وشرعا.
أ- العدالة لغة: قال ابن منظور: (وصف بالمصدر، معناه: ذو عدل. والعدل هو ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو ضد الجور .. ورجل عدل مقبول الشهادة ... وتعديل الرجل تزكّيه) [1]
ب- العدالة في الشرع: قال الخطيب: (العدل: هو من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهي عنه، وتجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق الواجب في أفعاله ومعاملته، والتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة، فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه) [2] .
أو أن نقول: العدل: من استقام دينه، وحسن خلقه، وسلم من الفسق وخوارم المروءة، أو أن نقول: صفة أو ملكة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والورع مع البراءة من أسباب الفسق وخوارم المروءة، فتحصل ثقة النفس بصدقه ويعتبر فيه اجتناب الكبائر وبعض الصغائر، ورحم الله ابن عاصم إذ يقول:
والعدل من يجتنب الكبائر ... ويتقي في الغالب الصغائر
كتطفيف حبة، وسرقة لقمة، واجتناب المباحات القادحة في المروءة، كالأكل في الطريق، والبول في الشوارع، إن جرت العادة على خلافه، وصحبة الأراذل وقد صرح بعض الشعراء أنه ترك مودة رجل من أجل أنه يصاحب الأراذل من الناس.
يزهدني في ودك ابن مساحق ... مودتك الأراذل دون ذوي الفضل
والإفراط في المزاح [3] وقال ابن الأثير: في تعريف العدالة: (عبارة عن استقامة السيرة والدين) [4] وقال أهل الحديث: (هو من لم يظهر في أمر دينه ومروءته ما يخل بهما، فيقبل لذلك خبره وشهادته، إذا توفرت فيه بقية الشروط التي تذكر في أهلية الأداء كالإسلام، والعقل، والعدالة، والضبط، وما أشبه ذلك. قلت:
(1) - انظر: (لسان العرب) مادة (عدل) (13، 456) و (11/ 430) ط: دار صادر بتصرف يسير منى.
(2) - انظر: (الكفاية) (ص102) ط: دار الكتب العلميةالأولى: 1405 هـ.
(3) - انظر: (إرشاد الفحول) (ص49) و (المغني) (9/ 167) و (الكفاية) (ص80) و (فتح الغفار) (2/ 87) و (أصول الحديث) (ص232) وكتابي (القول السديد في بيان أن دخول البرلمان منافق للتوحيد) (ص7 ط: الأولى) .
(4) - انظر: (جامع الأصول من أحاديث الرسول) (1/ 34) ط: دار إحياء (التراث العربي) الثانية 1400هـ.