المبحث التاسع: أحاديث لا خطام لها
1 - (اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم في ما بينكم وبين الله عز وجل) . ضعيف جدًا. أخرج الدارقطني في (سننه) (ص197) ، والبيهقي (3/ 90) عن حسين بن نصر: ثنا سلام بن سليمان: ثنا عمر بن عبد الرحمن بن يزيد عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذكره) وقال البيهقي: (إسناده ضعيف) قال الشيخ الألباني: قلت: وفيه علل: الأولى: عمر بن عبد الرحمن بن يزيد، لم أعرفه، ووقع عند الدارقطني: (عمر) غير منسوب، فقال عقبة: هذا عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن) قلت: والمدائني قال فيه ابن عدي (5/ 1687) : (منكر الحديث) . الثانية: سلام بن سليمان، قال الذهبي في (الضعفاء) : (قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه) . ولذا قال الحافظ في (التقريب) : (ضعيف) . الثالثة: حسين بن نصر، لا يعرف كما قال ابن القطان، وقد روي الحديث من طريق أخرى من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي مرفوعًا نحوه، وهو الآتي بعده: انظر (السلسلة الصحيحة) رقم (1822) . انظر: (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار) (1/ 206) ، عند قول أب حامد: (ولذلك وجب تقديم الأفضل والأفقه فقد قال صلى الله عليه وسلم: فذكره) .
2 - (إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) ضعيف جدًا، أخرجه الدارقطني في (سننه) . (ص197) وابن منده في (المعرفة) . (2/ 174/ 2) والحاكم (3/ 222) ، من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن موسى عن القاسم السامي -من ولد سامة بن لوي- عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي- وكان بدريًا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وقال الدارقطني: (إسناده غير ثابت، وعبد الله بن موسى ضعيف) . قلت: هو التيمي المدني قال الحافظ: (صدوق كثير الأخطاء) . قلت: وشيخ القاسم لم أجد له ترجمة [1] والراوي عنه يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف كما في (التقريب) . والمجمع للهيثمي (2/ 64) . وعزاه للطبراني في الكبير وهو عنده (20/ 326) . بلفظ: (علماؤكم) بدل (خياركم) . قلت: هو بهذا اللفظ، منكر. وقد رواه إسماعيل بن أبان الوراق فقال -نا- يحيى بن يعلى الأسلمي عن القاسم الشيباني عن أبي أمامة مرفوعًا به، دون قوله: (فإنهم) . فجعله في مسند أبي أمامة وأسقط في السند عبد الله بن موسى وأظنه من الأسلمي الضعيف لا من الوراق، فإنه: (ثقة) . وقد روي الحديث من طريق أخرى مختصرًا بلفظ.
3 - (إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم) . ضعيف أيضًا، أخرجه الدارقطني (ص132) . وابن عدي في الكامل (ق199/ 2) . من طريق أبي الوليد خالد بن إسماعيل عن ابن جريح عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وقال الدارقطني: (أبو الوليد ضعيف) . كذا فال، والصواب قول ابن عدي فيه: يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وقد سرقه بعض الكذابين، فرواه محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي، قال أنبأنا أبو عامر عمرو بن تميم ابن سيار الطبري، قال: نبأنا هوذة بن الخليفة البكراوي عن ابن جريح به، أخرجه الخطيب في ترجمة الرازي في (تاريخ بغداد) . (2/ 51) . وقال: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد ورجاله كلهم ثقات والحمل فيه على الرازي، وكان غير ثقة، ثم ساق له أحاديث، وقال: إنها باطلة، وروى عن أبي القاسم الطبري الحافظ أنه كذبه، ورواه موسى بن إبراهيم فقال (نا) موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا به، أخرجه أبو بكر الشافعي في مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي (ق71/ 1) وهذا إسناد واه جدًا. موسى بن إبراهيم هذا هو أبو عمران المروزي، قال الذهبي: كذبه يحيى. وقال الدارقطني وغيره: متروك ثم ساق له في بلاياه أحاديث وقال الزيلعي في (نصب الراية) (2/ 26) عند الحديث (61) : (وقال ابن القطان في(كتابه) : (وحسين بن نصر لا يعرف) .
4 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر) [2] . ضعيف أخرجه أبو داود (594 و2533) وعنه البيهقي (3/ 121) والدارقطني (184و185) وابن عساكر (13/ 394/ 1) عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الدارقطني: (مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات) ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) وأعله بمعاوية بن صالح مع ما فيه من الانقطاع، وتعقبه ابن عبد الهادي، وقال: (إنه من الرجال الصحيح) وقال الزيلعي في (نصب الراية) (2/ 27) : (رواه أبو داود في (الجهاد [3] . وضعفه بأن مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ولفظه
5 -قال: (الجهاد واجب عليكم، مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر) -قال جامع هذه الرسالة: (وهو ضعيف أيضًا) -وقال الزيلعي في (نصب الراية) (2/ 27) : (ومن طريق أبي داود، البيهقي في(المعرفة) . وقال: إسناده صحيح، إلا أن فيه انقطاعًا بين مكحول وأبي هريرة) قال الألباني في (الإرواء) (2/ 305) : (قلت: وما عزاه لأبي داود من التضعيف ليس في سنن أبي داود لا في
(1) - قلت: القائل هو الشيخ الألباني.
(2) - انظر: تخريجه في (شرح العقيدة الطحاوية) (ص374) ، و (نصب الراية) (2/ 26) و (الإرواء) (2/ 304) .
(3) - وفي حاشية (الراية) (2/ 27) : ما نصه: (في الجهاد) في باب الغزو مع أئمة الجور، (ص350) ومن طريق أبو داود، روى البيهقي في (السنن) (3/ 121) ، ولكن سكت عليه ههنا، وأخرجه أبو داود في (الصلاة) في باب إمامة البر والفاحر، (ص95) وهو في الهامش مختصرا بإسناده في (الجهاد) .