الصفحة 71 من 80

ربك من فوق عرشه لتكتب به آية الكرسي بهذا القلم بخطك وتشكله وتعجمه وتعرضه علي، فاحمد الله واشكره على ما أعطاك، فإن الله عز وجل قد كتب لك من الثواب بعدد من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة. قال: فأخذ القلم من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في أذنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم تعلم أني قد أوصلته إليه ثلاثا. قال: فجثى معاوية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حتى أتى بطرير ومحبرة فأخذ القلم، فلم يزل يخط آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط حتى كتبها وشكلها وعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاوية إن الله تعالى قد كتب له الثواب بعدد كل من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبها إلى يوم القيامة). هذا الحديث موضوع، وما أبرد الذي وضعه، ولقد أبدع فيه، وأكثر رجاله مجهولون. وروي من حديث ابن عمر قال: (لما نزلت آية الكرسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية: اكتبها فقال: ما لي بكتابتها إن كتبتها. قال: لا يقرأها أحد إلا كتب لك أجرها) . فأما حديث علي بن أبي طالب قال: (كان ابن خطل يكتب قدام النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا نزل غفور رحيم، كتب رحيم غفور، وإذا نزل سميع عليم كتب عليم سميع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما كذا أمليت عليك غفور رحيم، ورحيم غفور، وسميع عليم، وعليم سميع واحد، فقال ابن خطل: إن كان محمدًا نبيًا فإني ما كنت أكتب له إلا ما أريد، ثم كفر ولحق بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل ابن خطل فله الجنة، فقتل يوم فتح مكة وهو متعلق بأستار الكعبة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستكتب معاوية، فكره أن يأتي معاوية ما أتى من خطل، فاستشار جبريل فقال: استكتبه فإنه أمين) . وأما حديث أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الأمناء عند الله ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية) . وأما حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأمناء عند الله ثلاثًا جبريل وأنا ومعاوية) . وأما حديث ابن عباس قال: (جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده معاوية يكتب فقال: يا محمد إن كاتب هذا الأمين) . وأما حديث عبادة بن الصامت قال: (أوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: استكتب معاوية فإنه أمين مأمون) . وأما حديث جابر: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استشرت ربي في استكتاب معاوية فقال استكتبه فإنه أمين) . وأما حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتمن الله على وحيه جبريل في السماء ومحمد صلى الله عليه وسلم في الأرض ومعاوية بن أبي سفيان) . وأما حديث عبد الله بن بُسر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقالا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي معاوية، فغضب أبو بكر وعمر وقالا: ما كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رجلين من قريش ما يجرون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبعث إلى غلام من قريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا إلى معاوية فلما وقفت بين يديه قال حملوه أمركم فإنه قوي أمين) . هذا الحديث من جميع الطرق لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت