بالله واليوم الآخر) [1] قال الإمام مالك: (إن من سب الصحابة، فلا سهم له مع المسلمين في الفيء) وقال الإمام أحمد فيمن سب الصحابة: (يضرب، وما أراه على الإسلام) . قال أبو عبيد القاسم: (كلمت الناس وكلمت أهل الكتاب، فلم أرى قومًا أوسخ ولا أقذر ولا أطغى من الرافضة، ولقد نفيت ثلاثة رجال إذ كنت بالثغر قاضيًا: جهميين، ورافضيًا،(أو: رافضيين وجهميًا) ، وقلت: مثلكم لا يجاور أهل الثغور). وقال الشعبي: (سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قال أصحاب موسى، وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب حواريو عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم) . وقال الطحاوي في (عقيدته) : (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) . وقال الإمام ابن شاهين رحمه الله: (وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم أخيار أبرار، وأنا أدين الله بمحبتهم كلهم، وأبرأ ممن سبهم أو لعنهم أو ضللهم أو خونهم أو كفرهم) . وكيف يكون من يكفر خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين؟ وكيف؟ وكيف؟ ولقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم: بأن من سب الصحابة؛ فعليه لعنة الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم، فعليه لعنة الله) . (رواه البخاري) . ومعاوية أيها الروافض، وأيها الغماريون، وأيها البقاليون، وأيها التليديون، وأيها الياسينيون، وأيها السخاف الخبيث: من أعدل ملوك الأرض وأحسنهم، وقد تكلم شيخ الإسلام في (الفتاوى) [2] عن فضله رضي الله عنه، فليرجع إليه، فإنه نفيس جدًا، ولا ينكر فضل معاوية رضي الله عنه، إلا المعتدي الظالم الباغي، الذي لا يرقب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ ولا ذمة، أمثال الغماريين، والبقالي، والتليدي، وعبد السلام ياسين، والسخاف، والروافض، وغيرهم من أهل الضلال والزيغ والانحراف، ولقد بلغت بهم الغواية والضلالة والجراءة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغًا عظيمًا حتى حكموا على الأمويين بالكفر والارتداد، كما فعل ياسين في كتابه -فهؤلاء أهل أهواء، وأهل زيغ وضلال، وأهل سوء وزندقة وهوى- قال الإمام البربهاري: (وإذا رأيت الرجل يطعن على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى) . فالواجب على المسلم عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة، بل الترحم عليهم والتصديق بعدالتهم. قال ابن حجر في مقدمة (الإصابة) . (1/ 17) : (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول. ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) . وقد حاول ياسين الطعن في معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد -رضي الله عنهما- ولا شك أن الدفاع وراء ذلك تشيعه المفرط الذي تربى عليه في أحضان شيخه الحاج العباس، قال أيضًا أحد أفراخ الشيعة السخاف: وصح (عن عبد الرحمن بن معقل، قال صليت مع علي رضي الله عنه صلاة الغداة، قال فقنت فقال في قنوته: اللهم عليك بمعاوية وأشياعه، وعمرو بن العاص وأشياعه، وأبا -الأعور- السلمي وأشياعه، وعبد الله بن قيس وأشياعه) . وهذا كما يقولون: (كلمة حق أريد بها باطل) .
ألا يعلم هذا البغيض -الذي صنف كما يدعى كتابًا في عقيدة أهل السنة والجماعة جمع فيها بدعًا وضلالات -أن أهل السنة والجماعة على عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة، والترضي عليهم جميعًا، وعدم رواية الأحاديث الواردة في المثالب، وعدم همزهم أو لمزهم، أو ذكر ما ينقص من قدرهم. روى الخلال في (ألسنة) -وهو جزء من (الجامع) في مسائل الإمام أحمد - (654) :
عن الميموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل، أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أكل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي) ؟ قال: بلى، قلت: وهذا لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية. (وسنده صحيح) . وروى أيضًا: (713) عن المروذي، قال: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسل الخليفة وهو يعقوب، فقال يا أبا عبد الله ماذا تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما الله؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيهما إلا الحسنى رحمهم الله أجمعين. (وسنده صحيح) . لماذا لا تقل -ياسين- مثل ما قال أحمد.
وروى كذلك: (758) عنه -بسند صحيح- أنه قال: (من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية وله خبيئة السوء. فاعتبر بهذه النصوص أيها المدلس، ودع عنك تشيعك الذي كثيرًا ما يخونك تحفظك فتظهره، وتبيّن عن معتقدك الفاسد [3] قال ابن الجوزي في(الموضوعات) . (2/ 15 وما بعدها) . في (باب ذكر معاوية بن أبي سفيان) . قد تعصب قوم ممن يدعى السنة فوضعوا في فضله أحاديث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح، فأما الأحاديث الموضوعة في مدحه:
فالحديث الأول في إهداء قلم إليه ... عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هبط علي جبريل عليه السلام ومعه قلم من ذهب إبريز فقال: إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول حبيبي قد أهديت لك هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك، فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتني بأبي عبد الرحمن؟ فقام أبو بكر: ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم قال لمعاوية: ادن مني أبا عبد الرحمن، فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فدفع القلم إليه ثم قال له: يا معاوية هذا قلم قد أهداه إليك
(1) - انظر: (الصارم المسلول) (ص580/ 856) هكذا يكفر من سب الصحابة فما بالك من سب سيدهم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- (والبداية والنهاية) (5/ 221) . أمل.
(2) - وقد تكلم شيخ الإسلام في (الفتاوى) عن فضله رضي الله عنه فليرجع إليه، فإنه نفيس جدا) الفتاوى (4/ 478) .
(3) - انظر: (كتاب لا دفاعا عن الألباني فحسب بل دفاعا عن السلفية، ضلالات السقاف في الميزان) (93/ 94) وغيرها من مواضع الكتاب، للشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم.