الصفحة 24 من 80

(واشترطت الحنابلة أن يكون الإمام عدلًا، فلا تصح إمامة الفاسق ولو بمثله [1] فلو صلى شخص خلف الفاسق، ثم علم بفسقه، وجبت عليه إعادة الصلاة، -إلا في صلاة الجمعة العيدين- فإنهما تصح خلف الفاسق إن لم تتيسر الصلاة خلف عدل، قال الشافعية:(والعدل أولى من الفاسق، وإن كان أفقه وأقرأ) . واشترطت المالكية في الإمام أيضًا: أن يكون خاليًا من الفسق كله، وأن يكون عدلًا، فمن صلى خلفه أعاد صلاته.

المسألة الثانية: في مراتب أهل العدالة: إن أهل العدالة ليسوا على شاكلة واحدة، -وقد غلط من جعلهم في مرتبة واحدة- بل هم متفاوتون في النسك والصلاح، مع الاشتراك في قدر نسبي لا ينزلون عنه، وهذا أمر مشهود معلوم. قلت: حتى بين الصحابة، فالصحابة ثلاثة أصناف: الأول: المهاجرون، الثاني: الأنصار، الثالث: من أسلم يوم الفتح. قال ابن الأثير في (جامع الأصول) : (والمهاجرون أفضل من الأنصار) وهذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل، فإن جماعة من سباق الأنصار أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين، وإنما سباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار، ثم هم بعد ذلك متفاوتون، فرب متأخر في الإسلام أفضل من متقدم عليه مثل عمر بن الخطاب وبلال بن رباح رضي الله عنه قال القسطلاني: وقد ذكر العلماء الصحابة ترتيبًا على طبقات:

الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة أول المبعث، وهم سباق المسلمين مثل خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر، وزيد بن حارثة، وبقية العشرة رضي الله عنهم.

الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة، بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حمل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المسلمين على الذهاب إلى دار الندوة، فأسلم لذلك جماعة من أهل مكة.

الطبقة الثالثة: الذين هاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من أذى المشركين، منهم جعفر بن أبي طالب، وأبو سلمة بن عبد الأسد.

الطبقة الرابعة: أصحاب العقبة الأولى، وهم سباق الأنصار إلى الإسلام، وكانوا ستة. وأصحاب العقبة الثانية من العام المقبل، وكانوا اثني عشر رجلًا.

الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثالثة، وكانوا سبعين من الأنصار، منهم البراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو ابن حرام، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة.

الطبقة السادسة: المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بعد هجرته وهو بقباء قبل أن يبني المسجد وينتقل إلى المدينة.

الطبقة السابعة: أهل بدر الكبرى، قال صلى الله عليه وسلم، لعمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة: (فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) رواه البخاري وغيره.

الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية.

الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد) رواه مسلم.

الطبقة العاشرة: الذين هاجروا بعد الحديبية وقبل فتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.

الطبقة الحادية عشر: الذين أسلموا يوم الفتح، وهم خلق كثير، وفيهم خير كثير، لصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) - قلت: تصح اللصلاة خلف المماثل عند الحنفية، إلا خلف ثلاثة: (الخنثى المشكل، والممتحاضة، والمتحيرة -في عادتها- لاحتمال الحيض) (الفقه وأدلته) (2/ 177) و (2/ 182 - 186) و (الدر المختار 1/ 522 - 531) و (مراقي الفلاح) (ص49) و (فتح القدير) (1/ 247 - 249) و (البدائع) (1/ 159) وما بعدها و (الشرح الصغير) (1/ 449) و (القوانين الفقهية) (ص67/ 69) و (مغني المحتاج) (1/ 232 - 242) و (المغني) (2/ 193 - 198 - 209 - 211) و (كشف القناع) (1/ 549 - 566 - 571 - 580) و (الحضرمية) (ص70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت