الصفحة 25 من 80

الطبقة الثانية عشر: صبيان أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه يوم الفتح وبعده في حجة الوداع وغيرها كالسائب بن زيد [1] وقد أجمع أهل السنة على أن أفضل الصحابة أبو بكر، ثم عمر، ولم يختلف أحد من الصحابة والتابعين في أفضليتهم على جميع الصحابة [2] ثم عثمان بن عفان، ثم علي، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان، ثم بعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان، الخ. أعود وأقول: بأن أهل العدالة ليسوا على شاكلة واحدة، فهم متفاوتون في النسك والإصلاح.

المسألة الثالثة: في أفضلية إمامة العدل وأولويته على غيره، وهذه المسألة يقررها فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ أنه لم يرتب إمامًا إلا العدل وعزل من ظهر منه مفسق عندما بصق في القبلة، ومعلوم عند العلماء قاطبة عدا الشيعة، أن (الصلاة خلف الأفضل أفضل) [3] وإذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر، وحينئذ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد للعلماء: منهم من قال: يعيد، ومنهم من قال: لا يعيد [4] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب، لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء وقال أيضا: إن الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق) [5] واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله، قال: (خطبنا رسول الله فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافًا بها أو جحودًا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بِرَّ له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه ألا لا تؤمَّن امرأة رجلًا ولا يؤم أعرابي مهاجرًا ولا يؤم فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه) [6] قال الصنعاني: (ويدل أيضًا: على أنه لا يؤم الفاجر، وهو المنبعث في المعاصي مؤمنًا. وإلى هذا ذهبت الهادوية، فاشترطوا عدالة من يصلى خلفه، وقالوا: لا تصح إمامة الفاسق) [7] وفي رواية: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه) . أقول: أحسن ما يستدل به في هذا الباب، حديث رواه أبو داود في سننه قال: حدّثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح بن خيوان عن أبي سهلة السائب بن خلاد قال أحمد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القِبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (نعم) [8] وحسِبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله) وبأثر الزهري: (لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد

(1) - انتهى كلام المواهب، ونسب هذا التقسيم إلى الحافظ الحاكم، في كتاب (علوم الحديث) . وقال ابن سعد: إنهم خمس طبقات. الأولى: البدريون، الثانية: من أسلم قديمًا ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أحدًا فما بعدها، الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها، الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها، الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز ا. هـ.

(2) - إنما الخلاف في عثمان وعلي رضي الله عنهما، ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع. انظر: (صريح السنة) للطبري (ص2) .

(3) - انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 354) ط: دار المدني.

(4) - انظر: (شرح العقيدة الطحاوية) (421) ط: مكتبة المؤيد ومكتبة دار البيان الثانية 1408هـ بتحقيق بشر محمد عون.

(5) - انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 355/ 358) .

(6) - أخرجه ابن ماجه في السنن (1081) والبيهقي في (الكبرى2/ 171) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن جابر به وعلي هذا ضعيف. وله علة أخرى. وهي الراوي عن علي بن زيد وهو عبد الله بن محمد العدوي. قال البيهقي بعد رواية الحديث: (عمد الله بن محمد) -هو العدوي- منكر الحديث لا يتابع في حديثه، قاله محمد بن إسماعيل البخاري. وقال ابن حبان: (لا يجوز الاحتجاج به) وقال وكيع: يضع الحديث! انظر: (الضعفاء) للعقيلي (220) و (الكامل) (215/ 216) انظر: (نيل الأوطار) (3/ 199) و (سبل السلام) (2/ 62) و (الإرواء) (591) . ورواه البيهقي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه بإسناد واه جدًا فيه ثلاث علل بينها الألباني في (الإرواء) .

(7) - كما في (سبل السلام) (1/ ج2/ 29) .

(8) - أخرجه أبو داود رقم (407) وسكت عليه وللحديث شواهد عند ابن حبان، والطبراني، وقد حسنه الألباني، ورواه أحمد في مسند المدنيين رقم (15966) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت