منها). وصله الحافظ ابن حجر في (التغليق ... ) . بقوله: (روى عبد الرزاق [1] : عن معمر قال: سألت الزهري: هل يؤم ولد الزنا؟ قال: نعم. وما شأنه؟! قلت: والمخنث، قال: لا، ولا كرامة ولا تأتم به) . وبحديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا رجل أمّ قومًا وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان) [2] وفي رواية بلفظ: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق، والمرأة التي باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل أم قومًا وهم له كارهون) [3] وفي رواية عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: (كان يقال: أشد الناس عذابًا اثنان: امرأة عصت زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون) [4] قال جرير: قال منصور فسأله عن أمر الإمام، فقيل لنا: إنما عنى بهذه الأئمة الظلمة، فأما من أقام السنة، فإنما الإثم على من كرهه، وقال أبو عيسى: وقد كره قوم من أهل العلم: أن يؤم الرجل قومًا وهم له كارهون، فإذا كان الإمام غير ظالم، فإنما الإثم على من كرهه. وقال: أحمد، وإسحاق، في هذا: إذا كره واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، فلا بأس أن يصلي بهم، حتى يكرهه أكثر القوم. قلت: إذا علمت هذا، فلا التفات لزعم العثيمين بأن الحديث ضعيف، في (ص158) من كتاب (صلاة الجماعة:(وهذا الحديث ضعيف، ولو صح لكان فيه دليل على بطلان الصلاة، لكنه ضعيف، ومن ثم قال الفقهاء بالكراهة، وقد ذكر ابن مفلح رحمه الله في النكت على المحرّر بأن الحديث إذا كان ضعيفًا وكان نهيًا فإنه يحمل على الكراهة، لكن بشرط أن لا يكون الضعف شديدًا وإذا كان أمرًا فإنه يحمل على الاستحباب والحديث هذا ضعيف لذلك قالوا إنه مكروه) . قلت: الذي يستحق أن يطلق عليه اسم الضعيف هو من يضعف الصحيح، لأن الحديث حسنه الترمذي وصححه المحدث أحمد شاكر، والشيخ الألباني حسنه، وما على مثلك يعد الخطأ [5] وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجاوز صلاتهم آذانهم) أي: لا ترفع ولا تقبل صلاتهم، وبه استدل البعض بأن الإمام المخالف للسنة صلاته غير مقبولة، وفي رواية: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارًا، ورجل اعتبد محرره) [6] وقوله: (أتى الصلاة دبارًا: أي: أن يأتيها بعد أن تفوته) . قال الخطابي: (قلت: يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة فيتقحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته، فأما إن كان مستحقًا للإمامة فاللوم على من كرهه دونه، وشكى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يصلي بقوم وهم له كارهون، فقال: إنك لخروط، يريد أنك متعسف في فعلك ولم يزده على ذلك) . قال العثيمين في كتاب (صلاة الجماعة) (ص158 - 159) تحت حكم من أم قومًا وهم له كارهون، عند قول المصنف: (وأن يؤمّ أجنبية فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق) : يعني أنه يكره أن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق وأفادنا المؤلف أنه لو كان الجميع يكرهه لكانت الكراهة من باب أولى، وأنه لو كان الأقل يكرهه فإن ذلك لا يضر، وأفادنا قوله (بحق) : أنهم لو كرهوه بغير حق مثل لو كرهوه لأنه يحرص على اتباع السنة في الصلاة، يقرأ بهم السور المستحبة المسنونة، ويصلي بهم صلاة تأني، ولا يحلق لحيته، ولا يطيل ثوبه إطالة محرمة، فإن إمامته فيهم لا تكره، لأنهم كرهوه بغير حق، فلا عبرة بكراهتهم، لكن ظاهر الحديث الكراهة مطلقًا، وهذا أصح -كيف ذلك يا شيخ وأنت تضعف الحديث، أم تناقض نفسك في أول الصفحة- لأن الغرض من صلاة الجماعة، هو الائتلاف والاجتماع، وإذا كان هذا هو الغرض فمن المعلوم أنه لا ائتلاف ولا اجتماع إلى شخص مكروه عندهم). قلت: وأيضا لا عبرة بكراهة حملة القرآن للإمام، الذي لا يقرأ معهم الحزب، لأنه بدعة، أو لكونه لا يدعو
(1) - علقه البخاري في باب (إمامة المفتون والمبتدع) (2/ 149 وما بعدها/ الفتح) ووصله الحافظ ابن حجر في (تغليق التعليق) (2/ 293) وعبد الرزاق في (مصنفه) رقم (4840) .
(2) - رواه ابن ماجة رقم 961.
(3) - حديث حسن: رواه الترمذي (360) وقال: (حديث حسن غريب) وهو كما قال والبيهقي (3/ 128) من حديث أبي أمامة وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (2/ 193) ، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) (1/ 113 رقم- 295 - 360) وفي (المشكاة) (1122) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو غالب اسمه: حَزَوْر.
(4) - وهذا الأثر إسناده صحيح صححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) (1/ 113 - 294 - 359) .
(5) - إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب (الفتح 3/ 466) فالشيخ لا يعرف هذا الفن ويكفي أنه لا يحسن أن يشكل (الرامهرمزي) . وليس هذا طعنًا في الشيخ، وإنما هذا حاله ومقاله.
(6) - قال الألباني في (تمام المنة) (ص283) : (قلت: إسناده ضعيف، فيه مجهول وآخر ضعيف، كما تراه مبينًا في(المشكاة) (1123) ، و (ضعيف أبي داود) (92) ، لكن الفقرة الأولى منه صحيحة، لها شواهد عدة خرجتها في (صحيح أبي داود) (607) ، منها حديث ابن عباس الذي هو في الكتاب قبله) قلت: قال الخطابي في (معالم السنن) (1/ 146 رقم 192 رقم باب 36/ 62) : (وقوله أتى الصلاة دبارًا: فهو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها. وقوله ورجل اعتبد محرره: واعتباد المحرر يكون من وجهين: أحدهما: أن يعتقه ثم يكتم عتقه، أو ينكره وهو شر الأمرين، والوجه الآخر: أن يستخدمه كرهًا بعد العتق) .