إليه من غير شرط، وهذه النصوص تدل على أنه لا يصلى خلف فاسق) [1] وعنه رواية أخرى: (أن الصلاة جائزة) قلت: هذه الرواية تراجع عنها، كما قال هو بنفسه حين سئل: (أيصلى خلف الرافضي، قال: لا، قيل: والقدري، قال: لا، قيل: والمعتزلي، قال: لا، قيل له: إنك كنت تصلي خلف من يقول: بخلق القرآن، فقال: كنت متأولًا، فتراجعت عن الصلاة خلفهم) . قال ابن تيمية: (ولا تصح خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة، مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم) . وقال أيضًا: ( ... وقيل لا تصح خلف الفاسق إذا أمكن، والصلاة خلف العدل وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومالك) [2] وقال: (والصلاة خلف الأفضل أفضل) . وفي موضع آخر: (إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل، بلا ريب لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء) . وقال: (إن الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق) [3] وفي شرح (فتح القدير) : (لا ينبغي أن يقتدى بالفاسق إلا في الجمعة، لأن في غيرها يجد إمامًا غيره، ويكره الإقتداء بالمشهور بأكل الربا هذا في الفاسق.
أما المبتدع فقال: من كان من أهل قبلتنا ولم يغل حتى يحكم بكفره، تجوز الصلاة خلفه وتكره، روى عن محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: (أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز، وعن أبي يوسف أنه قال:(لا يجوز الاقتداء بالمتكلم وإن تكلم بحق) [4] قال أبو حنيفة في (غياث المفتي) : (رأيت بخط شمس الأئمة الحلواني عن أبي يوسف أنه قال: لا تجوز الصلاة خلف المتكلم) [5] وفي كتاب (السنة) للإمام عبد الله بن أحمد: تحت عنوان: (وقد سئل -الإمام أحمد- عما قالته العلماء في الجهمية الضلال أكفار هم؟ والصلاة خلفهم) . أي: عن حكم الصلاة خلفهم قال: (سمعت أبي يقول:(من قال ذاك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها إلا [6] إتيانها فإن صلى خلفه أعاد الصلاة -يعني من قال القرآن مخلوق) .
سألت أبي (عن الصلاة خلف أهل البدع قال: لا يصلى خلفهم، مثل: الجهمية والمعتزلة) . وقال: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: (الجهمية كفار لا يصلى خلفهم) .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: (حدثني الفضل بن الصباح السمسار، وسألت أبي عنه، فقال: أعرفه، ليس به بأس قال: كنت عند عبد الله بن إدريس فسأله بعض أصحاب الحديث ممن كان معنا فقال: ما تقول: في الجهمية يصلى خلفهم؟ قال فضل: ثم اشتغلت أكلم إنسانًا بشيء فلم أفهم ما رد عليه ابن إدريس فقلت: للذي سأله ما قال: لك؟ فقال: قال: لي أمسلمون هؤلاء؟ أمسلمون هؤلاء؟ لا، ولا كرامة، لا يصلى خلفهم، قلت: لفضل بن الصباح، سمعته يقول: هذا لابن إدريس وأنت حاضر، قال: نعم، سمعته) . وقال: (حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو جعفر السويدي، عن مقاتل، سألت عبد الله بن إدريس:(عن الصلاة خلف الجهمية، فقال: أو مؤمنون هم؟) . وقال: (حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو جعفر السويدي سمعت وكيعًا وقيل له: إن فلانًا يقول: إن القرآن محدث، فقال: سبحان الله، هذا الكفر، قال السويدي: وسألت وكيعًا عن الصلاة خلف الجهمية فقال: لا تصلي خلفهم) . وقال: ( ... فقلت: يا أبا محمد إمام القوم يقول: القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: ينبغي أن تضرب عنقه. قال فطر: وسألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ فقال: صل خلف مسلم أحب إلي. وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: لا. ولا كرامة. قال أبو عبد الرحمن: سمعت أنا من فطر ولم أسمع منه هذا الحديث) . قال: (حدثني إسحاق بن البهلول قال: قلت: ليزيد بن هارون أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا. قلت: أصلي خلف المرجئة؟ قال: إنهم لخبثاء) . وقال: (حدثنا إسحاق بن البهلول قلت: لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) . وقال: (حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: لو أن خمسين يؤمون الناس يوم الجمعة، لا يقولون: القرآن مخلوق، يأمر بعضهم بعضًا بالإمامة إلا أن الرأس الذي يأمرهم يقول: هذا، رأيت الإعادة، لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس فأخبرت أبي بقول أبي عبيد فقال: هذا يضيق على الناس إذا كان الذي يصلي بنا لا يقول بشيء من هذا صليت خلفه فإذا كان الذي يصلي بنا يقول بشيء من هذا القول أعدت الصلاة خلفه) . قال إمام المحدثين البخاري: (وقال علي بن عبد الله: القرآن كلام الله، من قال: إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه) . وقال: (وقال عبيد الله بن عائشة: لا تصل خلف من قال: القرآن مخلوق، ولا كرامة له، فإن صلى وكبر
(1) - انظر: (المغني والشرح الكبير) (2/ 24/25) تحت عنوان: (إمامة الفاسق والمبتدع والأعمى) .
(2) - (مجموع الفتاوى) (23/ 360) باب الإمامة. و (الاختيارات الفقهية) و (إتحاف المسلمين بما تيسر من أحكام الدين) (1/ 326) .
(3) - (مجموع الفتاوى) (23/ 354/ 23/ 355/ 32/ 358) .
(4) - انظر: (شرح فتح القدير) لابن الهمام (1/ 350 وما بعدها) .
(5) - انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 68) .
(6) - بياض في الأصل قدر الكلمة كما في (السنة) (10/ 11/ رقم 5/ 6/ 11 ص13/ رقم 28/ 29 ص14/ رقم 34/ ص15/ رقم41/ ص17/ رقم 55 ص19/ رقم 73/ ص20/ رقم 76) .