الصفحة 56 من 80

كذا الفقيه أبو عمران سوغه ... لمن تخيل خوفًا واختشى خللا ...

وقال: فيه أبو بكر إذا ثبتت ... عدالة المرء فليترك وما عملا ...

وقد روينا عن ابن القاسم العتقي ... فيما اختصرنا كلامًا أوضح السبلا ...

ما إن ترد شهادات لتاركيها ... إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا ...

نعم، وقد كان في الأعلين منزلة ... من جانب الجمع والجمعات فاعتزلا ...

كمالك غير مبد فيه معذرة ... إلى الممات ولم يتلم وما عذلا ...

هذا وإن الذي أبداه متضح ... أخذ الأئمة أجرًا منعه نقلا ...

وهب بأنك وراء حله نظرًا ... فما اجتهادك أولى من الصواب ولا

قال البرزلي: ثم اجتمعت به -لما حججت- بالإسكندرية، فقلت له: أنا آخر مرتب الإمامة ومرتب التدريس، وأعتقد أنه أحل لي من بيت المال إذا كان على أصله من وضع الحلال فيه، لأني لا أستحق ذلك منه إلا لكوني مسلمًا، فيدركني الأخذ بظاهر العموم لكوني واحدًا من المسلمين، ومتى كثرت أفراد العام ضعف الظاهر، وأخذ مرتّب الإمامة والتدريس مباح، بما يعرف من النص على الاختصاص به من واضعه، وهو إعانة، على الصحيح لا على معنى الأجر. وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال، من المؤذنين والعمال وغيرهم، ولا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، فلم يكن جوابه إلا أن هذا حسن، لكن لا نريد هذه السخسخة.

قال العلماء: إن الإمام كشاة الأضحية يتقى فيها العيب كله، وأن من توفرت شروط الإمامة فيه فهو الذي يجب أن يقدّم، ومن صلى وراء فاسق بجارحة كشارب خمر، وزان، فالذي مشى عليه صاحب المختصر على أن المشهور بطلان صلاته وإعادتها أبدًا، (وسئل العربي الفاسي: عن رجل يؤم الناس وقد قتل نفسًا بغير حق، هل تصح إمامته أم لا؟ وهل يعيد من صلى خلفه أم لا؟. فأجاب: لا تجوز إمامة قاتل النفس بغير حق، ويعيد أبدًا من صلى خلفه مع علمه بجرحته) . (وسئل أبو سالم الجلالي: عن رجل يصلي بالناس ويشرب الخمر، هل يجوز لمن علم حاله أن يصلي وراءه أم يصلي وحده أفضل له؟. فأجاب: الإمام المذكور لا تجوز الصلاة خلفه لمن كان يعرفه، ولكن إذا لم يجد غيره، وكان إن لم يصل خلفه يصلي وحده، فليصل خلفه أفضل من الصلاة وحده، والسلام) . وسئل الشيخ التاودي: عن صلاة من يحسن خلف من لا يحسن، هل صحيحة أو باطلة؟ فأجاب: صلاة العالم خلف الجاهل باطلة، ولا ينبغي لأحد أن يؤم قومًا وهو يعلم أن فيهم من هو أفضل منه، إذ في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أم قومًا وهو يعلم أن فيهم أفضل منه فقد خان الله ورسوله) [1] وسئل ابن عرفة، عمن يطأ زوجته، ومعه في البيت خادمة أو بناته يسمعنه، هل يجوز له ذلك أم لا؟. فأجاب: لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك ومعه أحد في البيت ممن يميز ذلك، فشهادته مردودة، وإمامته باطلة، ويعيد من صلى خلفه، لا أهل الحواضر ولا أهل البوادي، الكل سواء). وسئل إبرهيم بن هلال: عمن يترك الصلاة حتى يخرج وقتها، هل تجوز شهادته وإمامته؟ فأجاب: لا تجوز شهادته ولا إمامته، لأنه فاسق حتى يتوب من ذلك). وقال الونشريسي: (من شرط الإمام والشاهد أن يكون عدلًا، فإذا ثبتت العدالة صحت أهلية الإمامة والشهادة، وإن علم كل منهما بالفسق فلا إمامة ولا شهادة، وإن جهل حالهما لم يستحقا إمامة ولا شهادة، لأن أصل مالك حمل الناس على التهم ... ) فبعض حملة القرآن في عضرنا شياطين في جثمان الإنس، ورحم الله الهبطي إذ يقول في ألفيته السنية:

أما الذين يقرأون القرآن ... فإنهم على سبيل الشيطان ...

ترك الصلاة عندهم مشهور ... وإن تكن بفوتها الحضور ...

ما عندهم بالاحتفال معروف ... إلا الذي أتى بعلم المحذوف

(1) - هذا من أحاديث الفقهاء، لا خطام له ولا زمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت