الصفحة 57 من 80

قد ضيعوا عليهم أصول الدين ... كضيعة المفروض والمسنون

ولقد أسندت وزارة الأوقاف -في عصرنا- الإمامة للعوام والجهال، وهم لا يحسنون شروط الإمامة، ولا يعرفون أحكام الصلاة فيما تصح به وتبطل، وربما وجد فيهم من لا يقيم القراءة، فأصبحت الإمامة من نصيب الفقراء الجهال، حيث يستعينون بتعويضها القليل على متطلبات الحياة [1] وإلى الله المشتكى من هؤلاء، ومن أولئك المسؤولين عليهم، وسئل أبو محمد الحسين بن علي: عمن يبعث زوجته للأعراس المختلطة بالرجال والنساء وهي مزينة وللسوق، ومن يعلم من زوجته أنها لا تصلي، ما الحكم في شهادة فاعل ذلك وإمامته؟ فأجاب: الذي يبعث زوجته للسوق هو ديوث لا تجوز شهادته ولا إمامته، لأن الدياثة من الكبائر. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والديوث، والمرأة المترجلة تتشبه بالرجال) . نقله عبد الحق. (وقال أيضًا: أُقتلوا من لا غيره له) [2] ، ونقل أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تعطرت فمرت على قوم يجدون ريحها فهي زانية) [3] قال ابن رشد متحدثًا عن شروط الإمامة:

وأقطع وأغلف والمبتدع ... وابن الزناء للجميع متبع

قال ابن القاسم في المبتدع: ويعيد من صلى خلفه في الوقت. قلت: ويدخل فيه الحروري، والقدري، والرافضي، والطرقي، والمرجئ، وغيرهم. وقال أيضًا:

وآخذ على الصلاة أجرًا ... في كل ذا ذاكرة شهير يدْرى

(1) - انظر: (المعيار) (2/ 297) للونشريسي و (1/ 131/160) : لترى فيه حكم صلاة (إمامة من لا يحجب امرأته وبناته عن الناس) و (إمامة الفاسق وأخذ الأجرة) و (إمامة مجهول الحال) و (إمامة القاتل) و (إمامة من يضرب الخط) و (إمامة المتصوف الذي يرقص) و (إمامة الجاهل) وانظر: (حكم إمامة من يشرع مع الله في كتابي القول السديد في بيان أن دخول البرلمان مناف للتوحيد) تحت عنوان (هل مسجد الضرار مثل مجلس النواب وكيف؟) (1/ 78) وانظر: في كتب السنة إمامة الأعمى، وإمامة العبيد، وإمامة الموالي، وإمامة ابن الزنى، وإمامة الأعجمي، وإمامة اللحان، وإمامة الديوث، وانظر: في كتب الفقه حكم إمامة الذي يرى ابنته تخرج عارية، ومن يستعمل الطابة، ومن يدخن، ومن يتجسس على المسلمين، وغيرهم كثير تركت الكلام على هذه الأنواع وغيرها لأسباب كثيرة منها: ضيق الوقت، ومزاحمة الأشغال، وعزوف الناس عن قراءة المطولات من الكتب، ومنها أنني نهجت في هذا الكتاب منهج الوسط، فليس بالطويل الممل لتقاصر الهمم عن قراءة المطولات ولا بالقصير المخل الذي لا يفي المعنى والمقصود، بل هو عوان بين ذلك، وتركنا التفصيل والبيان والتوسع والتوضيح لوقت أطول ومجال أوسع، ومنها، ومنها، ومنها.

(2) - لا يدخل الجنة ديوث، قيل وما الديوث؟ قال: الذي يقر الخبث في أهله.

(3) - انتهى بلفظه دون تصرف مني، من (النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى المسماة بالمعيار الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب) لأبي عيسى المهدي الوزاني (1/ 429 - 430 - 434 - 437 - 438 - 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت