الصفحة 54 من 80

مذهب مالك:

قال الإمام مالك: (لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم؟ ولا يصلى خلفهم. ولا تشهد جنائزهم) [1] وقال أيضًا: (لا تصلي خلف أهل البدع) [2] وفي المدونة الكبرى تحت عنوان (الصلاة خلف هؤلاء الولاة) : (قلت: أفكان مالك يأمر بالصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم؟ قال: نعم، فإن كانوا قومًا خوارج غلبوا، أفكان مالك يأمر بالصلاة خلفهم؟ قال: كان مالك يقول: إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه، ولا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء قلت: أفسألته عن الحروية، قال: ما اختلف يومئذ عندي أن الحرورية وغيرهم سواء) . وفيها أيضًا تحت عنوان (الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع) : (وسألت مالكًا عن الصلاة خلف الإمام القدري، قال: إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه، قال: قلت: ولا الجمعة، قال: ولا الجمعة إن استيقنت، قال: وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرًا قال مالك: فأهل الأهواء مثل أهل القدر. قال: ورأيت مالكًا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع، يقف ولا يجيب في ذلك، قال ابن القاسم: وأرى في ذلك الإعادة في الوقت، وسئل مالك عمن صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود، قال: يخرج ويدعه ولا يأثم. وقال مالك: لا يؤم السكران. ومن صلى خلفه أعاد) [3] وقالت المالكية: (إن الصلاة وراء هذا الصنف من الأئمة باطلة، لا تنعقد إلا إن كان متأولًا في فسقه، فإن صلى وراءه أعاد إن بقي وقتها، فإن خرج الوقت استحب له القضاء) . وقال ابن رشد: (إن كان فسقه مقطوعًا به [4] أعاد المصلي الصلاة وراءه أبدًا، وإن كان مظنونًا استحب له الإعادة في الوقت، لأنه إذا كان مقطوعًا به فكأنه غير معذور في تأويله، وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(يؤم القوم أقرؤهم) . قالوا: فلم يستثن من ذلك فاسقًا من غير فاسق، (والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف) [5] قال الشيخ الخليل [6] : (وبطلت باقتداء بمن بان كافرًا ... وفاسقًا بجارحة) فاعتبروا يا أولي الألباب فالمختصر هذا يعتبر من الكتب المعتمد عليها في مذاهب مالك.

وجاء في السير: عن أصبغ، حدثنا ابن وهب، عن مالك، وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع القدرية وغيرهم، فقال: لا أرى أن يصلى خلفهم، قيل فالجمعة، قال: إن الجمعة فريضة، وقد يذكر عن الرجل الشيء وليس هو عليه، فقيل له: أرأيت إن استيقنت أو بلغني من أثق به أليس لا أصلي الجمعة خلفه، قال: إن استيقنت كأنه يقول: إن لم يستيقن ذلك فهو في سعة من الصلاة خلفه) [7] فالإمام مالك لم يرض للأمة أن يكون لهم إمام مبتدع يقرأ القرآن على الموتى، ويتأكل بكتاب الله، أو جاهل لا يدري ما الصلاة وما شرعيتها، وما تحتاج إليه، فكيف لو بعث من جديد إلى أهل هذا الزمان، فرأى أئمتهم ما بين مبتدع طرقي، وإما صاحب شعوذة مهرج يزعم أنه يعلم الغيب، وما بين ديوث يرى زوجته، أو بنته تخرج عارية [8] أقول: لو بعث لجالدهم بالسيف ولدعاهم إلى الحق من جديد، فالإمام مالك لا يرى الصلاة خلف المبتدعة.

(1) - قال ابن حجر: (ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع، ثم نقل عن المهلب أنه قال: ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية، وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع. قلت: وكذا الصلاة خلفهم.

(2) - انظر: (المغني والشرح الكبير) (2/ 25) .

(3) - انظر (المدونة الكبرى) (1/ 176 - 177 - وما بعدها) .

(4) - فالسلف كانوا يردون شهادة حالق اللحية، وكانوا لا يرون الصلاة خلفه، لأن فسقه ظاهر.

(5) - يجب أن تكتب هذه القاعدة بماء الذهب: (الاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف) انظر: (بداية المجتهد) (1/ 174 وما بعدها) .

(6) - في مختصره (40) .

(7) - السير (8/ 68) .

(8) - انظر: حكم إمامة من لا يحجب امرأته في (الميار) (1/ 141) . ومثله من يرى زوجته تنظر للمسلسلات المصرية الماجنة، فما بالك من كان في بيته (الدش) (بلايور) تصول وتجول وتبحث عن الإذاعات الماجنة، وما أظن فيها إذاعة مسلمة تأملوا ولا تلعب بعقولكم الشياطين الإنسية (الجزيرة) فعرض الأزياء فيها لا يخفى على أحد، والمذيعة عارية، والإشهار، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كما في الصحيحين (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) وقال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر: (لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر) (فتح الباري 1/ 16) لابن رجب (وتغليق التعليق) (2/ 24) للحافظ. وخرج الترمذي (2451) وابن ماجه (4215) من حديث عطية السعدي، مرفوعًا: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس) وفي إسناده بعض مقال قال أبو الدرداء: (تمام التقوى: أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، حجابًا بينه وبين الحرام) كما في الزهد لابن المبارك (ص:19) و (توضيح المشتبه) (3/ 442) و (فتح الباري) (1/ 16) لابن رجب، وأين نحن من السلف يا سعيد ويا قاعد، حيث تركوا الحلال خوفا من الوقوع في المحرمات، وقد أصدر فتوى في تحريمه جماعة من العلماء في مكة المكرمة، الشيخ ابن باز، والشيخ سفر، والعثيمين، وسلمان، وناصر العمري، وغيرهم كثير. راجعوا كتاب (خطر الدش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت