2 - (أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفه بقوله:(كأن رأسه زبيبة) [1] قال الحافظ: (وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها) [2] وقال أيضًا: (الصفة المذكورة إنما توجد غالبًا في عجمي حديث عهد بالإسلام لا يخلو من جهل بدينه وما يخلو من هذه صفته عن ارتكاب البدعة، ولو لم يكن إلا افتتانه بنفسه حتى تقدم للإمامة وليس من أهلها) [3] .
2 -من آثار السلف الصالح رحمهم الله:
1 -وعن جعفر بن محمد عن أبيه -رضي الله عنه: (أن الحسن والحسين -رضي الله عنهما- كانا يصليان خلف مروان(بن الحكم) قال: فقال: أما كان يصليان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا، والله ما كان يزيدان على صلاة الأئمة) [4] وفي مصنف ابن أبي شيبة: (قال: فقلت: الناس يزعمون أن ذلك تقية قال: وكيف إن كان الحسن بن علي يسب مروان في وجهه وهو على المنبر حين تولى) [5] .
2 -وعن عمر بن هانئ قال: (بعثني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجاج فأتيته وقد نصب على البيت أربعين منجنيقًا فرأيت ابن عمر إذا حضرت الصلاة مع الحجاج صلى معه، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه فقلت له: يا أبا عبد الرحمن أتصلي مع هؤلاء؟ وهذه أعمالهم؟ فقال: يا أخا الشام ما أنا بحامد. ولا نطيع مخلوقًا في معصية الخالق قال: قلت: ما تقول في أهل الشام قال: ما أنا حامد قلت: فما تقول في أهل مكة؟ قال: ما أنا بغادر يقتتلون على الدنيا يتهافتون في النار تهافت الذباب في الرق، قلت: فما تقول في هذه البيعة التي أخذ علينا مروان؟ قال: كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يلقننا فيما استطعتم) [6] .
(1) - وفي رواية عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنه انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال: فقيل: هذا أبو ذر فذهب يتأخر فقال أبو ذر (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث اسمع وأطع ولو كان عبدا حبشيًا مجدع الأطراف) رواه مسلم والبيهقي في الكبرى (3/ 88) . قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- بأعلى وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعمرة. راجع سنن الكبرى للبيهقي (3/ 88) باب إمامة العبيد و (3/ 89) باب إمامة الموالي تجد فيه ما يكفي ويشفي في إمامة العبد).
(2) - (فتح الباري/ 13/ 122/ كتاب الأحكام 93 باب 4 ط: دار المعرفة.
(3) - (فتح الباري/ 2/ 190 كتاب الأذان) .
(4) - رواه الشافعي في (الأم) (1/ 185) وفي معرفة السنن (4/ 213 باب 5918) والبيهقي في (السنن) (3/ 122) قال الألباني: (وهذا بسند صحيح على شرط مسلم إن كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قد سمع من جديه: الحسن والحسين فقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة) .
(5) - انظر: مصنفه (2/ 152 باب 663 رقم 7567) .
(6) - رواه البيهقي (3/ 121) وفيه الوليد بن مسلم صرح بالتحديث عمر فوقه لكن عنعن بعد ذلك وهو تدليس التسوية وله طريق آخر عن ابن أبي شيبة صححها الألبان في (الإرواء) ، (2/ 303) فقد أورد طرق الحديث راجعه إن شئت.