الصفحة 47 من 80

قال الحافظ [1] : قوله (وإن أخطأوا) أي: ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد [2] لأنه لا إثم فيه). قال المهلب: (فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر، إذا خيف منه) ووجّه غيره قوله (إذا خيف منه) [3] : بأن الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة، ولو عبدًا [4] وعن أبي التَّيَّاحِ أنه سمع أنس بن مالك يُحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأبي ذر أسمع وأطع ولو لحبشي [5] كأن رأسه زبيبة) [6] وقال الحافظ: (أجمعت الأمة على أنها(أي: الإمامة الكبرى) . لا تكون في العبيد .. وأما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية) [7] فإن قيل فما وجه الدلالة من هذا الحديث؟ قلنا وجه الدلالة منه:

1 - (أن إمامة العبد غير شرعية لأنه خرج عن طاعة سيده وقهر الأمة وحكمها، وعليه فإمامته للصلاة ليست شرعية كذلك ومع هذا نسمع ونطيع، ومن طاعتا له الصلاة خلفه، كما قال الحافظ) [8] قلت: ويصح أن يكون هذا من قبيل الإخبار بالغيب، يعني: أن نظام الشريعة يختل حتى يتولى على الناس العبيد ذكورًا وإناثًا، وقد حصل ذلك فتولى السلطنة بمصر كافور الإخشيدي [9] وكان عبدا حبشيا خصيا، اشتراه سيده بثمانية عشرة دينار، وقال فيه بعض الوعاظ: (من هوان الدنيا على الله تعالى أنه أعطاها لخصي) . فرفع إلى كافور ليعاقبه فرسم له بخلعة ومائة دينار. ووقعت زلزلة عظيمة في أيامه ففزع الناس منها، وقال بعض الشعراء:

ما زلزلة مصر من خوف يراد بها ... لكنها رقصت من عدلكم طربا [10]

فأجازه كافور بألف دينار. وتولت ملك مصر أيضًا جارية يقال لها شجرة الدر [11] ولم يل مصر في الإسلام امرأة قبلها، وأقامت في المملكة ثلاثة أشهر فوقع في سلطنتها اضطراب، وأرسل الخليفة المعتصم يعاتب أهل مصر في توليتها، فتزوجها الأمير عز الدين إيبك التركماني، ونزلت له عن السلطنة.

(1) - في (الفتح) (2/ 188) كتاب الأذان باب 55 رقم (694) ط: دار المعرفة.

(2) - وقد قال شيخنا الزمزمي: (إن المراد به الخطأ الذي هو ضد العمد) من كتابه (إمامة المبتدع والفاسق) (18) .

(3) - قوله (إذا خيف منه) : (وقيد في جواز الصلاة خلفه، والكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام ذلك القيد إليه يتوجه الإثبات والنفي عند الأصوليين، تأمله.

(4) - الآن جلهم عبيد لأميركا الكافرة، يستغيثون بهم وقت الشدة بل صباح قال: لا أستعين بأميركا فحسب بل حتى بالشيطان، وعلماء الطواغيت يفتون لهم بجواز الاستعانة بالمشركين، وحرب الخليج فضحت كثيرا ممن كان يشار إليهم بالبنان والألقاب الكبيرة، (سماحة الولد) (فضيلة العلامة) بل فضيحة العلماء (مفتي الديار المقدسة) (سماحة الشيخ عضو إفتاء بالرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء -لعبيد أميركا- والدعوة والإرشاد) .

(5) - إذ العبد لا تجوز ولايته، فالمراد المبالغة في السمع والطاعة له، وإن كان ممن لا تجوز ولايته، لأن في مخالفته إثارة فتنة.

(6) - رواه أحمد في باقي مسند المكثرين (12291/ 11683) والبخاري في كتاب الأذان (652) بلفظ: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة) وابن ماجة في الجهاد (2851) .

(7) - (فتح الباري 13/ 122) كتاب الأحكام شرح حديث رقم: 7142 باب: 4 ط: (دار المعرفة) .

(8) - في (الفتح/ 2/ 187/ كتاب الأذان باب 54 ح693) ط: دار المعرفة: (ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه) .

(9) - هو كافور بن عبد الله الإخشيدي، أبو المسك: الأمير المشهور، صاحب المتنبي، حكم مصر سنة (355هـ) . وكان فطنًا ذكيًا حسن السياسة أعدل من البقرة، (توفي سنة(357هـ) .

(10) - البيت في (كشف الصلصلة للسيوطي ص84) ولكن عنده في شطر البيت الأخير فرحا بدل طربا

(11) - هي شجرة الدر الصالحية، أم خليل، الملقبة بعصمة الدين، ملكة مصر، أصلها من جواري الملك الصالح نجم الدين أيوب، اشتراها في أيام أبيه، وحظيت عنده، وولدت له ابناه خليلًا فأعتقها وتزوجها. كانت ذات عقل وحزم، كاتبة قارئة، لها معرفة تامة بأحوال المملكة، تزوجت وزيرها عز الدين ونزلت له عن السلطة، ثم أراد أن يتزوج عليها، فأمرت مماليكها فقتلوه خنقا بالحمام. وعلم ابنه علي بالأمر، فقبض عليها وسلمها إلى أمه، فأمرت جواريها أن يقتلنها بالقباقيب والنعال، فضربنها حتى ماتت سنة (655هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت