الصفحة 45 من 80

وقد حكي عن مالك فيها روايتان، وعن الشافعي فيها قولان، وعن الإمام أحمد أيضًا فيها روايتان، وكذلك أهل الكلام فذكروا للأشعري فيها قولان، وغالب مذاهب الأئمة فيه تفصيل.

وحقيقة الأمر في ذلك: أن القول قد يكون كفرًا، فيطلق القول بتكفير صاحبه فيقال: من قال كذا فهو كافر [1] ولكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا كما هو في نصوص الوعيد فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) [2] فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد).

الحالة الثانية: أن توجد مندوحة من الصلاة وراء هذا الإمام، وبإمكاننا الصلاة وراء غيره ولكننا نخشى الفتنة، فإن تركنا الصلاة خلفه بطش بنا، ولحقنا ضرر كأن يكون أمير البلدة [3] كالحجاج، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط [4] مثلًا، فحكمها حكم الحالة الأولى من الجواز [5] وعلى هذا تتنزل الأحاديث الصحيحة والآثار الكثيرة عن السلف في جواز الصلاة وراء أئمة الفسق والبدع.

الأدلة من السنة:

1 -الأدلة من السنة كثيرة وكثيرة جدًا منها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم) [6] وفي رواية عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم واجعلوها سبحة) [7] وفي رواية لأحمد أنه قال: حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) - لأن الكفر العام لا يستلزم دائما الكفر المعين.

(2) - سورة النساء، الآية: (10) .

(3) - وهذا منعدم في عصرنا لأنه لا يوجد من الأمراء من يتولى إمامة الصلاة، ولا من يدعو إليها -إلا، وإلا.

(4) - وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعا، ثم قال: أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة!!

(5) - فإذا كان كافرا -كمن يطبق القوانين الإلحادية- صلى خلفه ثم يعيدها في بيته، لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، ومثله يقال: فيمن نصبتهم وزارة الأوقاف للتجسس.

(6) - أخرجه البخاري (1/ 180) كتاب الأذان رقم 653 باب 55) وأحمد في باقي مسند المكثرين رقم (10509 و8309) .

(7) - رواه النسائي في كتاب الإمامة (771) وفي إقامة الصلاة والسنة فيها) رقم (1245) وأحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت