إِلاَّ الْفَاسِقُونَ) [1] وقوله: (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [2] وقوله: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [3] (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) فالفسوق الوارد في هذه الآيات يراد به الفسق الأكبر، المرادف الكفر الأكبر النافي للإيمان مطلقًا على الصحيح وهذا النوع من الفسق ليس هو المراد إذ الصلاة لا تنعقد خلف صاحبه، وعندما أتحدث عن حكم إمامة الفاسق فإني لا أعني به الفسق الأكبر، فحكم الصلاة خلفه كحكم الصلاة خلف الكافر سواء بسواء. وإنما نعني بالفسق هنا الفسق الأصغر، ونعني بالإمام الفاسق الفسق الأصغر.
ب- فسق أصغر: أو فسقًا دون فسق، وهو يرادف المعصية التي لا تنفي عن صاحبها مطلق الإيمان، ولا تسلبه صفة الإسلام وحصانته كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) [4] وقوله: (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [5] وقوله: (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) [6] وفي الحديث: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [7] وقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يفسق) [8] وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرم رجل رجلًا بالفسق ولا يرمه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) [9] وفي رواية بلفظ: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) [10] وفي رواية للشيخين: (ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) [11] فالفسوق الوارد هنا يراد به المعصية أو الذنب الذي لا ينفي عن صاحبه مطلق الإيمان. ومنه يعلم أن الفسق يطلق أحيانًا ويراد به الكفر المخرج من الملة، وأحيانًا يطلق ويراد به الذنب والمعصية التي هي دون الكفر، بحسب درجة المعصية وحال العاصي نفسه.
(1) - سورة البقرة: الآية: (99) .
(2) - سورة المائدة: الآية: (25) .
(3) - سورة الكهف: الآية: (50) .
(4) - سورة الحجرات: الآية: (6) .
(5) - سورة البقرة: الآية: (197) .
(6) - سورة البقرة: الآية: (282) .
(7) - رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان (46) والآداب (5584 - 6549) ومسلم كتاب الإيمان (97) والترمذي كتاب البر والصلة (1906) والإيمان (2558 - 2559) والنسائي كتاب تحريم الدم (4036 - 4038 - 4039 - 4040 - 4041 - 4042 - 4043) وابن ماجة في المقدمة (68) وكتاب الفتن (3929 - 3930 - 3931) وأحمد في كتاب مسند المكثرين من الصحابة (3465 - 3708 - 3916 - 4115) .
(8) - رواه أحمد (8320) وفي مواضع كثيرة مع اختلاف في الألفاظ وكذا في الصحيحين.
(9) - رواه أحمد (20590 - 20492) والبخاري في الآداب (5585) (10/ 466) الفتح وصحيح مسلم في كتاب الإيمان (93) .
(10) -وقد اختلف شراح هذا الحديث، فيمن قال لأخيه يا كافر هل يكفر بذلك أم لا؟ قال ابن حجر العسقلاني في: (والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وقيل هو التكفير لا الكفر) (1/ 466) .
(11) - قال ابن حجر الهيتمي لهذا الحديث (حار عليه) أي: رجع عليه ما قاله، هذا وعيد شديد وهو رجوع الكفر عليه أو عداوة الله له، فلذلك كانت إحدى هاتين اللفظتين إما كفرًا بأن يسمى المسلم كافرًا أو عدو الله من جهة وصفه بالإسلام، وإما كبيرة بأن لا يقصد ذلك فرجوع ذلك إليه حينئذ كناية عن العذاب والإثم عليه وهذا من أمارات الكبيرة) (الزواجر) (2/ 125 بتصرف يسير) . قال الخطيب: (يكفر من نسب الأمة إلى الضلال أو الصحابة إلى الكفر) (مغني المحتاج) (4/ 136) و (الفتح 10/ 466) .