الصفحة 42 من 80

الشر والخير [1] وأكثر ما تستعمل عرفًا في الذم [2] قال ابن تيمية: (إن البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب) [3] قال الحافظ ابن حجر: (ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام) [4] قال ابن رجب: (والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغة) [5] وقد تكلم البخاري عن مسألة النهي عن البدع والإحداث في الدين في الباب الخامس، والسادس، والخامس عشر، والعشرين، من كتاب الاعتصام، كما افتتح بها البخاري كتاب الفتن من صحيحه حيث ذكر في أول باب منه حديث الحوض، ومناسبته لافتتاح كتاب الفتن أن الإحداث في الدين بالابتداء والتحريف وغيره من أعظم أسباب الفتن لما يترتب عليه من اختلاف المسلمين وتفرقهم، وأي فتنة أعظم من هذا؟ [6]

المسألة الثانية: في تعريف الفسق في اللغة والشرع.

1 -تعريف الفسق في اللغة: تقول فسق كل ذي قشر فسقًا وفسوقًا، أي: خرج عن قشره. ويقال: فسقت الرطبة عن قِشرها، والفأرة عن جحرها، وفلان فسق أي: عصى وجاوز حدود الشرع. ويقال: فسق عن أمر ربه، أي: خرج عن طاعته [7] قال ابن منظور: (أصل الفسق: الخروج عن الأمر والعرب تقول: إذا خرجت الرطبة من قشرها قد فسقت الرطبة من قشرها، وكأن الفأرة إنما سميت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، ورجل فاسق دائم الخبث) [8] .

2 -تعريف الفسق في الشرع:

قال القرطبي في تفسير آية (26) : (والفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله عز وجل فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان) [9] .

المسألة الثالثة: في إيضاح يتعلق بالفسق.

قسم العلماء الفسق إلى قسمين: فسق أكبر، وفسق أصغر دون الفسق الأكبر.

أ- الفسق الأكبر: هو رديف الكفر الأكبر، والشرك الأكبر، حيث إنه يخرج صاحبه من الملة وينفي عنه مطلق الإيمان كالكفر والشرك، كما في قوله تعالى: (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [10] وقوله: (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ) [11] وقوله: (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا

(1) - انظر: (لسان العرب) (8/ 7)

(2) - انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (1/ 107) لابن الأثير، المكتبة الإسلامية.

(3) - مجموع الفتاوى (4/ 107 - 108) .

(4) - فتح الباري (13/ 253 - 254) .

(5) - جامع العلوم والحكم (ص233) .

(6) - وقد فصل بعض العلماء القول في البدع ومن هذا: كتاب (الاعتصام) للشاطبي واختصره العدوي باسم (أصول في البدع والسنن) وكتاب (البدع والنهي عنها) لابن وضاح و (الحوادث والبدع) للطرطوشي، و (الباعث على إنكار البدع والحوادث) لأبي شامة، و (المدخل) لابن الحاج و (تلبيس إبليس) لابن الجوزي و (الإبداع في مضار الابتداع) لعلي محفوظ، و (معارج القبول) وغيرها كثير.

(7) - انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 170) ط: دار الفكر الأول 1408هـ.

(8) - انظر: (لسان العرب) (10/ 308) .

(9) - انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 170) .

(10) - سورة النور: الآية: (55) .

(11) - سورة التوبة: الآية: (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت