خلف من يعرفون فجوره، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط [1] وقد كان يشرب الخمر، وصلى مرة الصبح أربعًا وجلده عثمان بن عفان رضي الله عنه على ذلك [2] وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف [3] وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف بن أبي عبيد وكان متهمًا بالإلحاد وداعيًا إلى الضلال) [4] قلت: ولا يقاس هذا عن أئمة المساجد لأن أئمة المساجد ليست لهم شوكة وسيف وسجن وإنزال التهم بك وتعذيب وتشريد كما للحكام الجورة -أما في عصرنا فمعظم حكامنا فيهم دم الحيض لا تراهم يصلون لله فرضًا ولا نفلًا -وسيأتي الفصيل والحكم في (مبحث الصلاة خلف الإمام الفاسق والمبتدع) . في آخر هذه الرسالة بعد أن نستعرض أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الإسلام. هذا ولا التفات لمن قال: (وتصح الصلاة خلف كل من صلاته صحيحة وإن كان أفجر خلق الله تعالى ما لم يكفر، ولا لمن قال: ومن وقع في الكفر قولًا أو فعلًا متأولًا لا قاصدًا عامدًا تجوز الصلاة خلفه لأنه ليس كل من وقع في الكفر كفر) . عفوًا نسيت بعض الأئمة وهم كلينتون، وبوش، وافرانكوا، وافرانسوا، ونتنياهوا، وبوتوا، لأن بوتوا مثلها في الصفة مثل كثير من أئمة العصر، يحلقون لحاهم ويسبلون لباسهم ويجاهرون ربهم بالمعاصي ليل نهار وبالبدع سرًا وعلانية، قال شيخنا محمد الزمزمي رحمه الله: (صلاة حالق لحيته فيها قولان:
أحدهما: أنها غير صحيحة، لأنه صلى وهو متلبس بالمعصية، التي يلعن عليها في حال صلاته، فكانت صلاته كذلك باطلة كصلاة المرأة الساخط عليها زوجها، والسكران، والأبق، والعاق، وقاطع الرحم، والمرأة التي تخرج وهي متعطرة. فقد أخرج ابن ماجة وابن حبان في (صحيحه) [5] عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا؛ رجل أم قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان) . يعني متقاطعين لأجل الدنيا، أما إذا كانا متقاطعين لأجل الدين فنعم.
والمرأة الساخط عليها زوجها ملعونة، كما ورد في حديث أبي هريرة- مرفوعًا-: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) [6] وأخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسبنة: العبد الأبق، والمرأة الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو) . وشارب الخمر ملعون فقد أخرج أبو داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله الخمر وشاربها) [7] وأخرج ابن أبي عاصم في (السنة) بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا؛ عاق، ومنان، ومكذب بالقدر) . الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. والعاق ملعون. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ملعون من عق والديه) [8] وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغسل) . والمرأة -المذكورة- في هذا الحديث ملعونة. وعن عائشة قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني
(1) - مثلث الميم الضم والفتح والكسر.
(2) - كما في صحيح مسلم.
(3) - رواه البخاري.
(4) - انتهى من كتاب (قاعدة أهل السنة والجماعة في رحمة أهل البدع والمعاصي ومشاركتهم في صلاة الجماعة) (ص17 - 18) .
(5) - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/ 189) .
(6) - رواه البخاري في كتاب بد ء الخلق من صحيحه رقم 2998 -وفي النكاح 4794 - 4795 - ومسلم في النكاح 2594 - 2595 - 2596 وأحمد في باقي مسند المكثرين 6159 - 8224 - 8652 - 6494 - 9835 - 10313 - 10524 وأبو داود في النكاح 1829 - والدارمي في النكاح 2131.
(7) - رواه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة 4556 - 5458 وأبو داود 2/ 292/ 3189 وابن ماجة 3371.
(8) - رواه الطبراني والحاكم وصححه.