رفعت خسيسته المناصب فازدرى ... أهل الهدى والعلم والإيمان ...
ليس الترفع بالمناصب رفعة ... بالعلم والتقوى علو الشان ...
ترك المنابر من يقوم بحقها ... من كل ذي لسن وذي عرفان ...
ونزا عليها سفلة يا ليتهم ... قد أُدرجوا من قبل في أكفان ...
خطبوا التفرق فوقها ولطالما ... خطبت عليها إلفة الإخوان ...
كم يأمرون بمحدثات فوقها ... تقضي على سُنَن سُنِنّ حسان ...
تبكي المنابر منهموا وتود لو ... تندكّ تحتهموا إلى الأركان
6 -أن يكون قوي الصلة بربه وقدوة لغيره آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر قادرًا على الجهر بكلمة الحق.
7 -أن يقصد بما يقدمه من أعمال ومحاضرات ودروس وخطب وجه الله والدار الآخرة، وأن يبتعد عن الرياء والمجاملة في الحق وأن يكون زاهدًا في مدح الناس وفي فتاتهم، وإلا أصبح لعبة في أيديهم. لا يأخذ عن الخطابة أجرًا. ورحم الله من قال:
تركت أرى فصرت حرًا حتى ارتفعت ... فقلت أرى فصرت مرًا حتى ارتميت
هذا مذهبي واتجاهي في الدعوة إلى الله، أخي الداعية إن أردت القضاء عن البدع، فلا تجعل الدعوة مصدرًا للعيش، وحرفة لجمع وسخ الأغنياء، أخي: لا تنجح دعوتك إن كانت بمقابل (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا) ، (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .
8 -أن يكون دائم الصلة بالأصلين الأساسيين والينبوعين الصافيين كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دراسة تأملًا واستنباطًا وعملًا يستمد من نورهما ويقف عند حدودهما منابذًا لجميع الفرق الضالة أن يكون انتماؤه للكتاب والسنة يقرؤهما ويفهمهما بفهم السلف الصالح لا غير.
9 -أن يكون دقيق الفهم واسع الإطلاع محيطًا بالبيئة التي يعيش فيها إحاطة تامة بأحوالها وظروفها والتيارات والتحديات -الطاغوتية العلمانية- التي تتعرض لها.
10 -أن يدرس التاريخ الإسلامي والإنساني -مع أخذ الحيطة من كفر الشيعة والمستشرقين النصارى أو من أحفادهم العرب وهم في بلدنا العربي كثير قطع الله دابرهم- وأن يكون ملمًا بقسط كبير من علوم الكون والحياة، وأن يخاطب الناس على قدر عقولهم وبلهجتهم التي يفهمونها، وأن يتحدث عن مشاكل العصر التي يعيشها السامعون من ظلم وفساد وجور ورشوة، ومن فساد في العقيدة والأخلاق، وما أشبه ذلك.
11 -أن يكون له ثروة هائلة من النصوص واللغة، وأن يكون على علم ببعض اللغات غير العربية ليتمكن من الإطلاع على ما يكتبه الأصدقاء والأعداء عن الإسلام ومن إفهام وإقناع من يتكلم بغير العربية من المسلمين وغير المسلمين.
12 -أن يكون ذا خلق كريم، وسلوك مستقيم، ليكون محبوبًا في قومه فيؤمنوا عن صدق بما يقول ويستجيبوا لما يرشدهم إليه فيدعو الناس بأخلاقه وسلوكه قبل دروسه ومحاضراته وكتاباته، ولا يكون مثل بعض (المصريين) . يقولون هذه حرام ثم يرتكبونها، كأنهم يطلبون أهل الدنيا ليتركوها لهم، وما أكثر هذا الصنف في عصرنا.
13 -أن يكون على مستوى المسئولية والكفاية العلمية، حتى يستطيع أن يعالج ما يعرض له بحجة قوية وأسلوب مقنع، وإن غلب فلا يلجأ للشتم والقذف، فهذه حجة المغلوب بل هي -أيضًا- حجة فرعون.