بهم أثناء إمامته للناس أما إذا كان لا يحفظ إلا بعض السور القصيرة فإن المصلين يحرمون الخير الكثير [1] ومما يبين أهمية هذه الصفة قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة: أقرؤهم) [2] وقوله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) [3] .
2 -أن يكون على علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة ما يتعلق بأحكام الطهارة والصلاة، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانوا في القراءة سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًا ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه قال شعبة فقلت لإسماعيل ما تكرمته قال: فراشه) [4] وذلك لأن الصلاة لها شروط، وأركان، وواجبات، وسنن، ومبطلات، فلا بد من التفقه فيها ومعرفتها لكي يقوم بإمامة الناس على الوجه الصحيح فكيف يؤم الناس وهو لا يفقه هذه الأمور ولا يتقنها. والإمامة بدون علم بأحكام الطهارة والصلاة قد توقع الإنسان في الإثم، فقد يحصل للإمام موقف العلم به في حينه، فلا يستطيع ذلك، كأن يكون في أثناء الصلاة فيصدق عليه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من أم قومًا فله التمام ولهم التمام وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم) [5] . ولا ينطبق هذا الحديث على أئمتنا.
لذا كان لزامًا على الإمام أن لا يقبل بإمامته الناس إلا وقد تسلح بالعلم الذي يستطيع به أداء الصلاة كاملة تامة ليكتب له الأجر والثواب ويسلم من الإثم.
3 -أن يكون حسن الصوت بالقرآن الكريم: ليرغب الناس في الإنصات إليه، ولا يملوا قراءته، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحب حسن الصوت بتلاوة القرآن لذا قال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به) [6] فالأحسن أن يكون حسن التلاوة لكتاب الله عالمًا بأحكام تجويده عالمًا بصلاته.
4 -أن يكون عالمًا بالعقائد الصحيحة، ولا سيما إذا كان هو الخطيب ليبينها للناس عالمًا بالمذاهب الباطلة ليوضحها للمسلمين ويبين أهدافها ووسائلها ليحذر المسلمين منها وأن يكون نبيهًا وجيهًا تهابه القلوب وتجله العيون صالحًا تقيًا ورعًا غير مجاهر بمعصية يفعل ما يقول فإن ذلك أدعى إلى قبول النصح والاستفادة من موعظته وإرشاده.
5 -أن يكون قادرًا على الخطابة المؤثرة في السامعين وذلك بأن يكون قوي الصوت حسن الإلقاء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبّحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الأمور كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكان يقول من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فعليّ وإليّ) [7] أما في عصرنا فقد ركب المنابر من لا يحسن تنظيف دبره من البدع، فالمنابر تشكوا إلى الله من ركابها، لأنهم جعلوا المنابر دكانًا يتكسبون منه قوتهم العيشي فضاعت السنة بين هؤلاء المبتدع، نعم، ضاعت السنة بين المبتدعة وبين من يريد البروز في المحافل والساحة.
يبدي التمشدق في المحافل كل يُرى ... للناس ذا علم وذا إتقان ...
تب له من جاهل متعالم ... مسلط بولاية السلطان
(1) - انظر: (دور المسجد في التربية) (ص95) بتصرف، و (إمامة المسجد فضلها وأثرها في الدعوة ص 37) .
(2) - رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 464) من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) - جزء من حديث أبي مسعود الأنصاري رواه مسلم (1/ 465) .
(4) - رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 465) رقم (1078/ 1079) والترمذي رقم 218 وأبو داود رقم 494.
(5) - رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه انظر صحيح الترغيب تحقيق الألباني (1/ 194) .
(6) - الأول رواه البخاري في صحيحه في باب حسن الصوت بالقراءة - (6/ 112) الثاني رواه في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم - (8/ 214) .
(7) - رواه مسلم كتاب الجمعة (3/ 11 رقم 1435) والنسائي صلاة العيدين 1560 وفي الجنائز رقم 1936) وابن ماجة في المقدمة رقم 44) وأحمد في باقي مسند المكثرين رقم 18315 - 13909 - 14102 - 14455).