الصفحة 16 من 80

مع الجباوي والشرنبلالي:

قال الشيخ محمد وحيد الجباوي، وهو من فقهاء الأحناف المعاصرين البارزين، في معرض حديثه عن أحق الناس بالإمامة في الصلاة: (والأحق بالإمامة السلطان أو نائبه، فالأحسن خلقًا، فالأحسن وجهًا [1] فأكثرهم بشاشة، فالأحسن صوتًا، فالأحسن زوجة [2] فالأكثر مالًا، فالأكثر جاها، فالأنظف ثوبًا، فالأكبر رأسًا، فالأصغر عضوًا،(أي: ذكرًا) [3] فتأملوا هذه الصفات التي عددها هذه الفقيه اللوذعي لتؤهل صاحبها لإمامة المصلين، (بل ٌلإمامة الحمير) بل الحمير أنفسها ترفضه إمامًا لها، وقفوا معي عند قوله: (فالأحسن زوجة، فالأكثر مالًا، إذًا أئمتنا للصلاة هم مروجو الحشيشة [4] بجميع أشكالها لأنهم المترفون) . فالأصغر عضوًا [5] وقولوا لي بربكم: أليس جعل هذه الصفات للمرشح للإمامة أمرًا سخيفًا مضحكًا، ثم هو في الوقت نفسه أمر مخز ومخجل؟ قوله (الأصغر) : لا يكون إمامنا على هذا إلا قطًا.

أو ليس من الكسب الكبير للكفار والمستشرقين أن يطلعوا على هذا الكلام فيجعلوا الفقه الإسلامي ضحكة وهزأة ومصدر تهكم وسخرية؟

ولنفرض أن قومًا قاموا إلى الصلاة وهم قد أخذوا بما قرره لهم هذا الفقيه وأمثاله، ترى هل يتطوع أحدهم ليذكر لنا كيف يتصور تطبيقه، ترى كيف يختار المصلون أحسنهم زوجة؟ هل يقترح عليهم هذه العلامة بأن يحضروا زوجاتهم، ثم يختاروا لجنة تحكيم، كما يفعل الفساق في انتخاب ملكة الجمال، فتختار هذه اللجنة أجملهن وأحسنهن، ثم يقدموا زوجها للإمامة؟

(1) - قال البيهقي في (السنن الكبرى) (3/ 121) : باب من قال يؤمهم أحسنهم وجها إن صح الخبر: أخبرنا أبو علي الروذباري ... عن أبي زيد الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها) .

(2) - وكيف نعرف جمال زوجته؟ هل يعرضها في المحراب للمصلين؟ أم ماذا؟ هذه حماقات جباوية وشرنبللاية؟ انظر: كتاب (رفيق الأسفار) (43و 44) وكتاب (مراقي الفلاح شرح متن الإيضاح) للشيخ حسن الشرنبلالي (ص120) .

(3) - علل الشيخ الجباوي تقديم الأصغر عضوا بأنه دليل على عفته، ويرد عليه قوله تعالى في الثناء على طالوت: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) البقرة: 247.

(4) - قال شيخ الإسلام: ( .. وفي سنن أبي داود وغيره:(أن رجلا من الأنصار كان يصلي بقوم إمامًا، فبصق في القبلة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزلوه عن الإمامة، ولا يصلوا خلفه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله هل أمرهم بعزله؟ فقال: نعم، إنك آذيت الله ورسوله) . فإذا كان المرء يعزل لأجل إساءته في الصلاة، وبصاقه في القبلة، فكيف المصر على أكل الحشيشة، لا سيما إن كان مستحلًا للمسكر منها، كما عليه طائفة من الناس، فإن مثل ينبغي أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إذ السكر منها حرام بالإجماع، واستحلال ذلك كفر بلا نزاع) (الفتاوى الكبرى) (2/ 310) .

(5) - وزاد بعضهم ممن قل حياؤه وأدبه من الله والخلق، فقال: (وأكبرهم مخرجا -أي دبرا) إذا نتتبع عذرة الناس وأدبار الناس لنتخير إماما لنا، فهو قدوتنا وإمامنا بين يدي الله. الله أكبر هذه شريعة مصنوعة باليد. وما علمنا هذا إلا عند العرب في الجاهلية، حيث يؤثرون المرأة صاحبة العجيزة الكبيرة، ويعدون هذا من كمال المرأة، واقرأوا إن شئتم أشعارهم وتغزلهم بذلك، لولا الحياء لذكرت لكم أشعارهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت