الصفحة 18 من 46

1 -بالتصريح بأنها من المحرمات وأنها من الأمور التى سيقع عليها الاستحلال من الأمة، كما هو مفهوم من حديث البخاري: [ليكونن من أمتى] ، وهذا يعنى أن ما سيأتى ذكره لم يكن في أمته حال حياته صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا إخبار عن غيب، على الرغم من أن المعازف كانت موجودة ومدونة عند العرب، وبدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل أصبعيه في أذنيه لما سمع زمارة الراعى ..

وقوله: [يستحلون] تصريح بأن ما سيأتى بعده محرمات يقع عليها الاستحلال من هؤلاء الأقوام، ومعلوم أن لفظ"يستحل"تفيد استباحة ما هو محرم [1] ..

وقوله: [الحر] وهو فرج الحرة، [والحرير] وهو ما يحرم لباسه على الرجال، [والخمر] وهي من الكبائر، [والمعازف] وهى كل آلة يعزف عليها صوت مطرب يستلذ به السامع ويتلهى به ..

والواو في الحديث واو عطف .. والتقدير يستحلون الحِرَ ويستحلون الحرير ويستحلون الخمر ويستحلون المعازف، فلفظ الاستحلال واقع على كل واحدة من هذه الأمور على وجه الاستقلال ..

وقد أنكر بعض المتفيقهين حجية الحديث على حرمة المعازف والموسيقى!

وحجتهم في ذلك أن هذه الأمور الثلاثة"الحر والحرير والخمر"قد حرمت كل منها منفردة في نصوص خاصة بها، وأما المعازف فلم تحرم إلا مقترنة بهم ..

وهذه الشبهة تسقط عند التحقيق، إذ أن اشتراط اجتماع المعازف مع تلك المنكرات حتى تكون محرمة هو من باب إدخال العقل والهوى وتحكيمه على النص الشرعى المطلق، وهو من اشتراط ما لم يشترطه الشرع ..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قرنهم معًا في الحديث، إلا أنه لم يشترط اجتماعهم حتى يتحقق التحريم، ولو كان الأمر كذلك لنص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة ..

واشتراط ما لم يشترطه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من الخوض في دين الله تعالى بغير علم، وقد أوضحنا حرمة ذلك في مقدمات البحث ..

(1) وسائل الترفيه، ص 63، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت