المطلب الثالث: أقسام الناس من حيث السفر والإقامة
ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الناس ينقسمون من حيث السفر والإقامة إلى ثلاثة أقسام: مسافر ومقيم ومستوطن:
والمسافر: سبق تعريفه، ويأتي الكلام على ما يتعلق به من أحكام إن شاء الله تعالى.
والمقيم: هو المسافر الذي أجمع إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد؛ كطالب العلم أو المرابط، أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه، أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة.
والمستوطن: هو الذي ينوي المقام في المكان على الدوام واتخاذه وطنًا. [1]
وذهب شيخ الإسلام إلى أن هذا التقسيم -وهو تقسيم المقيم إلى مستوطن وغير مستوطن- تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع، فقال: فالناس رجلان مقيم ومسافر، ولهذا كانت أحكام الناس في الكتاب والسنة أحد هذين الحكمين: إما حكم مقيم وإما حكم مسافر. وقد قال تعالى: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} فجعل للناس يوم ظعن ويوم إقامة. والله تعالى أوجب الصوم وقال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فمن ليس مريضًا ولا على سفر فهو الصحيح المقيم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة» فمن لم يُوضع عنه الصوم وشطر الصلاة فهو المقيم [2] .
(1) انظر المغني: 2/ 95.
(2) مجموع الفتاوى: 24/ 136، والحديث أخرجه أحمد: 5/ 29، والنسائي: 2275، والترمذي: 715 وحسَّنه، وصحَّحه ابن خزيمة.