أبلغ منا الجبن والخور والشح في دفع التكاليف أن نستخف بعقول الناس ودغدغتهم بشيء من الآمال الكاذبة والأماني الخادعة الذاهبة أدراج الرياح؟
أنحن مقتنعون حقا بأننا سنقيم شريعة الله (الكاملة) ونحكم كتابه القويم وننسف نظم ودساتير وآلهة الجاهلية برمتها بوريقة أو وريقات نلقيها في توابيت الكذب والخداع والضلال والتضليل؟،
كلا والله ..
إن هذا إلا لهو، وهو الجري وراء السراب وتضييع للأعمار وإهدار للأموال، ولئن استطعنا أن نخدع الناس ونخادع أنفسنا فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويكفي لتبديد هذه الأكاذيب وتشتيت الألاعيب أن تسمى هذه الطرق عند أهلها وعارفيها بـ (اللعبة والمسلسل) ومتى كان دين الله يقوم باللعب والمسلسلات والاستجداء في طلب الأصوات
وإن تعجب فعجب ممن هذا طريقه وهذه أساليبه في المواجهة والتغيير ..
بالحوار البارد، والعيش الهادئ، والحل السلمي، والتعدد الدستوري، فهو لم يصنع الأحداث ولا فجر الانطلاقة، ولا بدأ العمل، ولا بعث الحياة والأمل، فضاعت المبادئ في طيات هذه الأسماء المائعة، وشوهت صورة الحق داخل هذا النفق المظلم، وأشربت القلوب حب الدعة والراحة، وجمحت إلى الخضوع والخنوع واستمراء الذل والامتهان، ورغبت عن الحق الجلي إلى دجى الباطل القاتم، فانقلب المعروف منكرا والمنكر معروفا، وصار الجهاد عنفا، وطلب الشهادة تهورا، والقتل والقتال تطرفا، والدستور قناة شرعية، والتعددية حتمية دينية!!
فلم تقدر قيمة لدماء الشهداء، وأعراض الأسرى، وأنات الثكالى
لكننا نقول إن هذا هو الطريق منذ عهد المرسلين والمصلحين ليبلو الله الصابرين ويعلم المجاهدين ويكشف زيغ المبطلين وأراجيف المرجفين .. وطالب الحق لا تتحكم فيه ردود الأفعال، بل يضع نصب عينيه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في صفة الطائفة المنصورة (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) ..
فلا يؤثر فيه إفراط ولا تفريط ولا انحراف أو تقصير ..
بل يمضي في طريقه ثابتا شامخا قائما على المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يلقى ربه ..
يواكب ركب الحق بعزة وقوة مرددا قول الشاعر
إن كنت ذا حق فخذه بقوة ... الحق يأخذه الضعيف فيزهق
لغة السيوف تحل كل قضية ... فدع الكلام لجاهل يتشدق
وإن معاداة الباطل للحق لهي أبين شاهد وأقوى دليل على ثبات الحق وأهله ..
قال الله تعالى {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} الأنبياء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
[ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) مجموع الفتاوى
فليثبت (رجال المرحلة) وليصبروا فإنهم على الحق ..