وحَصَانَتَهُم، وعَرَفَ المُتَسَلِّطُوْنَ أنَّ اسْتِمْرَارَ المُسَاوَمَةِ، وارْتِفَاعَ السِّعْرِ يَنْتَهِيَانِ إلى تَسْلِيْمِ الصَّفْقَةِ كُلِّها!
والتَّسْلِيْمُ فِي جَانِبٍ ولَوْ ضَئِيْلٍ مِنْ جَوَانِبِ الدَّعْوَةِ لكَسْبِ أصْحَابِ السُّلْطَانِ إلى صَفِّها، هُوَ هَزِيْمَةٌ رُوْحِيَّةٌ للاعْتِمَادِ عَلَى أصْحَابِ السَّلْطَانِ فِي نُصْرَةِ الدَّعْوَةِ. واللهُ وحَدَه هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْه المُؤْمِنُوْنَ في دَعْوَتِهم. ومَتَى دَبَّتِ الهَزِيْمَةُ فِي أعْمَاقِ السَّرِيْرَةِ؛ فَلَنْ تَنْقَلِبَ الهَزِيْمَةُ نَصْرًا!"."
وأخِيْرًا؛ فإنَّ النَّكَسَاتِ التَّارِيْخِيَّةَ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الأمَّةُ الإسْلامِيَّةُ هَذِه الأيَّام كَثِيْرَةٌ جِدًّا، فَهِي لا تَزَالُ بَعْدُ تَطِلُّ برَأسِها بَيْنَ الحِيْنِ والآخَرِ، حَيْثُ أخَذَ بَعْضُها برِقَابِ بَعْضٍ فِي سِلْسِلَةٍ نَكِدَةٍ مِنَ النَّكَسَاتِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ التَّائِهَةِ فِي بَيْدَاءَ سَحِيْقَةٍ، ومَهَاوِي غَائِرَةٍ، فأنَّى لَهَا التَّنَاوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيْدٍ؟!، فَعَيْنُ اللهِ تَنْظرُ، وأقْلامُ الغُيُرِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ تَرْصُدُ، والتَّارِيْخُ شَاهِدٌ لا يَمَلُّ ولا يَفْتَرُ، لِذَا اكْتَفَيْتُ بِمَا أجْرَاهُ القَلَمُ هُنَا، وبِمَا جَادَتْ بِهَا الذَّاكِرَةُ مِنْ قَرِيْبٍ.
والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى عَبْدِه ورَسُوْلِه الأمِيْنِ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِه أجْمَعِيْنَ
وكَتَبُه / ذِيَابُ بنُ سَعَدٍ آل حَمْدَانَ الغَامِدِي
(15/ 2/1424هـ) الطائف، ص. ب (1979)
[الكاتب: عبد الله النفيسي]
إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف له حقيقة هامّة وهي: أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطًا، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كلّه لله، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبر الجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة. ومن المؤسف أن تتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب (( الثورية ) )في التغيير.
وإذا كانت (( الثورة ) )- كمصطلح - هي العِلم الذي يُوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييرًا جذريًا شاملًا - كالتغيير الذي أسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والانتقال بالمجتمع من مرحلة معيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية؛ إذا كانت (( الثورة ) )- كمصطلح - تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه، فليست الثورة إذًا غريبة علينا كمسلمين ... ولسنا كمسلمين - أيضًا - غرباء على الثورة. وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة.
وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازًا تامًا لمصالح الأمة، ومطالبها، وللمستضعفين فيها، والجائعين المعذَّبين، فإنها لا شك ثورة حق، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال: تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جلّ