يوم تعرضون جميعًا على الله حفاة عراة غرلًا، واسمع كلام ربك أرحم الراحمين الذين يذكرك فيه بأن طاعتك لهؤلاء ستنقلب عليك حسرة وندامة وبؤسًا وشقاء يوم القيامة إلا أن تحدث توبة قبل الممات: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) ، وقال تعالى: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ * وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (ابراهيم:22) .
[26] انظر ما ذكره الشيخ هنا من عدم التزام التتار - حكومة وعسكرًا - الحكم بينهم بما أنزل الله خالصًا من شوائب القوانين والأنظمة والسياسات البشرية، تجده يوافق تمامًا حال حكومة آل سعود وعسكرهم الذين يتظاهرون بالإنتساب للإسلام والإعتزاز به نفاقًا وتضليلًا للأمة، في حين لا يقيمون أنظمتهم ولا رسومهم على أسس الشرع القويم، بل على أسس قوانين وافدة من زبالات أفكار اليهود والنصارى ثم يسمونها بأسماء تخدع الجهال والبسطاء كالأنظمة والتعليمات واللوائح وغير ذلك مما يستخفون به عقول الذين لا يعلمون ولو عرضت أكثر تلك الأوضاع التي يقوم عليها نظام عسكرية آل سعود على هدي الكتاب والسنة لوجدته في غاية المناقضة لأصولهما وتعاليمهما، ولكن سكوت مشائخ السوء بل واضفائهم الشرعية على حكومة آل سعود كذبًا وزورًا هو الذي أضلّ كثيرًا من المساكين الذين قد يكون فيهم من هو في الأصل من محبيّ الخير وإنما أوبقهم في رجس الخطيئة تضليل أولئك المشائخ الملبسين المدلسين، ظانين أن إفتاء بعض المشايخ لهم سيكون حجة لهم بين يدي الله تعالى، وما دروا أنه لا حجة لهم في ذلك وأنه لن ينفعهم تقليد مشايخ السوء عند الله شيئا, ألا ترى أن عديّ بن حاتم رضي الله عنه - لما سمع قول الله جل وعلا: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) قال مستشكلًا حيث ظن اتخاذهم أربابًا يعني السجود لهم والركوع والذبح وغير ذلك فقال: إنا لسنا نعبدهم. قال صلى الله عليه وسلم: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " قال: بلى. قال "فتلك عبادتهم" رواه أحمد والترمذي وغيرهم.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: [وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، لقوله تعالى في آخر الآية (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ونظير ذلك قوله تعالى: (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلَّد وهذا من الشرك، ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل