فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 471

وأنا أتذكر أيها الاخوة قبل عشرين سنة أو أكثر من ذلك يوم كنا طلابا في المدارس المتوسطة والثانوية , كان يأتينا إخوان من مصر - بالذات - ومن بعض البلاد , وكان هناك أذى لأهل الإسلام، وخاصة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت واجهوا أذى وسجنوا وقتل من قتل , فكان الواحد منهم يفتخر أنه سجن!!

مع أن بعض الذين وفدوا قد لا يكونوا لقوا أذى ولا يكونوا من الذين تعرضوا لهذا , فتجد أن بعضهم يتشبع بما لم يعطَ , فإذا أراد أن ينال المنزلة عند الناس , سواء طلاب في الفصول أو حتى أحيانا في مقابلة صحفية في جريدة أو في إذاعة , قال: أنا سجنت أربع سنوات أو خمس سنوات , حتى ولو كان كذابًا , لأنه يرى أن هذا مدح , وأن هذه محمدة يريد أن ينال بها عند الناس مكانة.

كثير من الذين لاقوا ذلك لا يتحدثون عنه , وكثير يؤثرون أن لا يتكلموا لأنهم يرون أنه شيء بذلوه في سبيل الله ولا يريدون أن يفسدوا شيئا من نياتهم في الكلام عنه، فالمقصود أن الناس لا يرون في ذلك من بأس بل يرونه محمدة يتشبعون بها.

فإذا لم يكن للواحد منهم تاريخ من هذا القبيل صنع تاريخا واختلقه!!.

أسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام وأهله , وأن يذل الشرك وأهله , وأن يجعلني وإياكم من أنصار دينه إنه على كل شيء قدير.

الحادي عشر المستقبل لهذا الدين شاء من شاء وأبى من أبى

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في المعالم:

هناك حقيقة أولية، ينبغي أن تكون واضحة في نفوسنا تمامًا ونحن نقدم الإسلام للناس: الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به على السواء .. هذه الحقيقة تنبثق من طبيعة الإٍسلام ذاته، وتنبع من تاريخه.

إن الإسلام تصور مستقل للوجود والحياة، تصور كامل ذو خصائص متميزة، ومن ثَمَّ ينبثق منه منهج ذاتي مستقل للحياة كلها، بكل مقوماتها وارتباطاتها، ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة.

هذا التصور يخالف مخالفة أساسية سائر التصورات الجاهلية قديمًا وحديثًا. وقد يلتقي مع هذه التصورات في جزئيات عرضية جانبية، ولكن الأصول التي تنبثق منها هذه الجزئيات مختلفة عن سائر ما عرفته البشرية من نظائرها.

ووظيفة الإسلام الأولى هي أن ينشئ حياة إنسانية توافق هذا التصور، وتمثله في صورة واقعية، وأن يقيم في الأرض نظامًا يتبع المنهج الرباني الذي اختاره الله، وهو يخرج هذه الأمة المسلمة لتمثله وتقوم عليه، وهو - سبحانه - يقول:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ... [آل عمران: 110]

ويقول في صفة هذه الأمة:

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} ... [الحج: 41]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت