فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 471

ألم ترَ الآن (رجال المخدرات) الذين يقومون بعمل ضد الشريعة وضد القانون وضد مصالح المجتمعات وضد الحياة الأسرية وضد الفطرة وضد كل شيء , ومع ذلك شبكاتهم تقوم بعمليات عظيمة , ويكاد يصل الذين يلاحقونهم ويحاربونهم إلى يأس أنه لا يمكن القضاء عليهم , ووضعت أقصى العقوبات إلى حد القتل , ومع ذلك هم في ازدياد وتكاثر ويسجن الواحد منهم ثم يسجن ويعاقب , ومع ذلك يبقى مصرا على عمله ..

هذا يذكرنا بقصة الرجل الذي وجده الإمام أحمد قد سبقه إلى السجن , فالسجناء كلما فتح باب السجن تجمعوا وتجمهروا ينظرون من الضيف الجديد ويصفقون ويضحكون ويصفرون .. ذات مرة فتح الباب وبدلا من أن يدخل رجل شارب خمر أو تاجر أو لص , دخل رجل وقور عليه نور الإيمان ويظهر عليه البشر واليقين والتوكل .. فيتساءل السجناء: من هذا؟!.

إنه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل!

حتى فساقهم قالوا: والله له علينا حق.

يأتيه واحد يهمس في أذنه يقول: يا أحمد , أنا سجنت من أجل عشرة دراهم عشر مرات , أسرق فأسجن ثم أخرج وأعود مرة أخرى. أنت ما عليك أنك تجلد , ولن تشعر إلا بألم السوط الأول والثاني ثم لا تشعر بشيء بعد ذلك!!.

نعرف من أهل المبادئ الضالة من أهل الإلحاد والشيوعية ومن أهل العلمانية ومن أهل الكفر ومن أهل البعثية ومن أهل الناصرية من قتل ومنهم من سجن وطال سجنه ومنهم من أوذي ومنهم من حجب وطرد ومنهم من فقد كل إمكانياته وصلاحياته وأمواله وحقوقه , ومنهم , ومنهم. فهل يريد أهل الإسلام الذين قدوتهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يقوموا بالدعوة وأن يجاهدوا في سبيل الله وأن يتعلموا وأن يعلموا ثم لا يريد الواحد منهم أن يسمع كلمة شتم تقال له , أو تأخير رتبته , أو مضايقة له!!

ولا بد دون الشهد من إبر النحل!! ..

من أراد طريق الجنة فعليه أن يعد لذلك الدرب عدته , وأبشر .. فالأمر هين.

القضية ليس فيها صعوبات ولا مخاوف , قد تلقى من الناس ما تلقى، فلا تكن هينًا رخوا , يصدك ويثنيك كل شيء , أنت تريد الجنة , وطريقها كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) .

قد يأتيك من أخيك ومن زوجتك بعض نقد بعض اعتراض خوفًا عليك , أو طمعا في قربتك , أو حيادا , أو سوء فهم.

أيها الأحبة يجب علينا أن نتدرع بالسكينة الربانية في مواجهة مثل هذا الابتلاء , الذي هو بسيط لكنه على قدرنا .. على قدرنا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (يفتن الرجل على قدر إيمانه) .

فلأن إيماننا ضعيف نبتلى بأشياء يسيرة جدا من هذا القبيل , فعلينا أن نتدرع بالإيمان في مواجهة ذلك ونعرف أنه كلما زاد إيمان العبد قد يلقى في سبيل ذلك ابتلاء وفتنة. وعليه أن يدرك أنه يجد لذة في هذا الابتلاء وسرورا وسعادة وطمأنينة لا يجدها غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت