ولذلك يزعمون في الأساطير (وهذه أسطورة ولكن معناها حقيقي) أن رجلا أبصر المرض"الوباء"وهو ذاهب إلى مدينة. فقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ قال: ذاهب إلى مدينة كذا وكذا لأقتل منها خمسة آلاف نفس .. ثم بعد ذلك جاءت الأخبار إلى هذا الرجل , أنه مات في القرية خمسون ألفا!. وأبصر الوباء وهو راجع .. قال: من أين أقبلت؟. قال: من مدينة كذا , وقد قتلت منها خمسة آلاف. قال: بل قتلت خمسون ألفا!. قال: لا قتلت خمسة آلاف , أما الباقون فقد قتلهم الوهم!!!!
فالوهم قاتل.
ولئن يصبح الإنسان محط نظر أو إيذاء أو مضايقة بأي لون من الألوان , ويعمل ويجاهد ويتعلم ويعلم ويفتي ويتبرع وينفق ويجاهد ويتعاون مع الناس على البر والتقوى , خير ولا شك من أن يسلم من ذلك كله وهو لا يعمل شيئا.
اليهود أدركوا هذه الثغرة المهمة في نفوس المسلمين .. فأنتم تلاحظون الآن أن هناك تضخيمًا تاريخيًا لدور اليهود.
كتاب بروتوكولات حكماء صهيون كلكم ربما قرأ الكتاب أو سمع به , وكثيرًا ما نستشهد بهذا الكتاب ولكن، في النفس شك من هذا الكتاب , أنه قد يكون مزورًا , أو على أقل تقدير قد تكون دخلته يد التحريف , وأضافت إليه أشياء كثيرة جدا!.
هناك مئات بل آلاف الكتب التي تتكلم عن اليهود , وأنهم أخطبوط وقوة سرية وقوة خفية في كل مكان في العالم: فالاقتصاد كله بيد اليهود والسياسة كلها بيد اليهود والإعلام كله بيد اليهود والطب كله بيد اليهود وأمريكا وراءها اليهود وروسيا وراءها اليهود!! هذا توهيم , هذا ليس بصحيح.
نعم .. , اليهود لهم قوة اليوم ... وإن كان الأصل فيهم الضعف كما ذكر تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} فهم أذلاء ولكنهم الآن يملكون قوة في الاقتصاد ولا شك , ويملكون قوة في الإعلام ولا شك , ويملكون خبرة , ويملكون علماء في فنون شتى , ولكنهم يظلون مع ذلك ضعفاء جبناء متفرقين {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} نعم أفلحوا في ستر التناقضات الموجودة , ولكن بمجرد أن تواجه دولتهم أو حركتهم وضعا صعبا سوف يظهر الانحطاط والاختلاف الموجود فيهم وفي تجمعاتهم.
والآن تلاحظون من يسمونهم بالليليين في دولة الكيان الصهيوني , ومواقفهم من حزب العمل , والتناقضات الموجودة التي من الممكن أن تؤدي إلى انحطاط خطير يهدد هذه الدولة الوسخة بأرض المسلمين.
اليهود مستفيدون من تخويفنا بأنهم يسيطرون على كل شيء , وأنهم يعرفون كم عدد المعز الموجودة في بيوتنا (كما تروج بعض المجلات) !!. ويعرفون كم عدد الأبواب التي تشتمل عليها بيوتنا , ويعرفون كم عدد الأولاد , ويعرفون تفاصيل أحوالنا الخاصة , ويعرفون كم عدد الأشجار الموجودة!!.
هذه مبالغات وأوهام ترويجها أحيانا قد يكون بدافع طيب. بعض الناس يقصد من خلال هذا الترويج التحذير , حتى يكون الإنسان على علم (ماذا يقول , ماذا يفعل , كيف يدخل , كيف يخرج) هذه نية طيبة , ولكن كم من مريد للخير لم يبلغه!!.